پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 452

پدیدآورندگان:

ص۴۵۲
وَأَيْضاً فَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مَشْرُوعٌ لِحَاجَةِ دُنْيَوِيَّةٍ فَلَأَنْ يَكُونَ مَشْرُوعاً لِتَكْمِيلِ الصَّلَاةِ أَوْلَى وَالْجَامِعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مُصَلٍّ فِي الْوَقْتِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعِرْفِهِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ؛ لِأَجْلِ تَكْمِيلِ الْوُقُوفِ وَاتِّصَالِهِ ؛ وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْزِلَ فَيُصَلِّيَ فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِتَكْمِيلِ الْوُقُوفِ فَالْجَمْعُ لِتَكْمِيلِ الصَّلَاةِ أَوْلَى . وَأَيْضاً فَإِنَّهُ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ لِلْمَطَرِ وَهُوَ نَفْسُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَتَضَرَّرُ بِالْمَطَرِ بَلْ جُمِعَ لِتَحْصِيلِ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ وَالْجَمْعُ لِتَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِن التَّفْرِيقِ وَالِانْفِرَادِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ خَيْرٌ مِن الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ فَإِنَّ أَعْطَانَ الْإِبِلِ وَالْحَمَّامِ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِمَا وَالْجَمْعُ مَشْرُوعٌ . بَلْ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا } ثُمَّ إنَّهُ لَمَّا نَامَ عَنْ الصَّلَاةِ انْتَقَلَ وَقَالَ : { هَذَا وَادٍ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ } فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ عَنْ الْوَقْتِ الْمَأْمُورِ بِهِ لِكَوْنِ الْبُقْعَةِ حَضَرَ فِيهَا الشَّيْطَانُ وَتِلْكَ الْبُقْعَةُ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا وَتَجُوزُ ؛ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الِانْتِقَالُ عَنْهَا وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ . وَالْحَمَّامُ وَأَعْطَانُ الْإِبِلِ مَسْكَنُ الشَّيَاطِينِ ؛ وَلِهَذَا حَرَّمَ الصَّلَاةَ فِيهَا وَالْجُمَعُ مَشْرُوعٌ لِلْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ فَإِذَا جَمَعَ لِئَلَّا يُصَلِّيَ فِي أَمَاكِنِ
مجموعة الفتاوى — صفحه 452 | ابن تيمية