هَلْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ؟ وَيُصَلِّي وِرْدَهُ بِاللَّيْلِ ؟ وَهَلْ لِلْمَرْأَةِ الْجُنُبِ أَوْ الْحَائِضِ أَنْ تَقْرَأَ عَلَى وَلَدِهَا الصَّغِيرِ ؟ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ تُرَاباً هَلْ يَتَيَمَّمُ عَلَى الْبِسَاطِ أَوْ الْحَصِيرِ إذَا كَانَ فِيهِمَا غُبَارٌ ؟ .
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، مَنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ مِنْ احْتِلَامٍ أَوْ جِمَاعٍ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيُصَلِّيَ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الِاغْتِسَالُ لِعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ لِتَضَرُّرِهِ بِاسْتِعْمَالِهِ : مِثْلُ أَنْ يَكُونَ مَرِيضاً يَزِيدُ الِاغْتِسَالُ فِي مَرَضِهِ أَوْ يَكُونَ الْهَوَاءُ بَارِداً وَإِنْ اغْتَسَلَ خَافَ أَنْ يَمْرَضَ بِصُدَاعِ أَوْ زُكَامٍ أَوْ نَزْلَةٍ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي .
سَوَاءٌ كَانَ رَجُلاً أَوْ امْرَأَةً وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْنَعَ زَوْجَهَا مِن الجِمَاعِ .
بَلْ لَهُ أَنْ يُجَامِعَهَا فَإِنْ قَدَرَتْ عَلَى الِاغْتِسَالِ وَإِلَّا تَيَمَّمَتْ .
وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إنْ قَدَرَ عَلَى الِاغْتِسَالِ وَإِلَّا تَيَمَّمَ وَلَهُ أَنْ يُجَامِعَهَا قَبْلَ دُخُولِ الْحَمَّامِ فَإِنْ قَدَرَتْ عَلَى أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ خَارِجَ الْحَمَّامِ فَعَلَتْ وَإِنْ خَافَتْ أَنْ تَفُوتَهَا الصَّلَاةُ اسْتَتَرَتْ فِي الْحَمَّامِ وَصَلَّتْ وَلَا تَفُوتُ الصَّلَاةُ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِطِهَارَةِ كَامِلَةٍ بِالْمَاءِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالتَّيَمُّمِ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُسْتَحَاضَةَ أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلِ وَاحِدٍ وَجُعِلَ ذَلِكَ خَيْراً مِن التَّفْرِيقِ بِوُضُوءِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 451
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٥١