فَيُصَلِّي الْمَرِيضُ بِحَسَبِ حَالِهِ فِي الْوَقْتِ .
كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : { صَلِّ قَائِماً فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ } فَيُصَلِّي فِي الْوَقْتِ قَاعِداً وَلَا يُصَلِّي بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ قَائِماً وَكَذَلِكَ الْعُرَاةُ كَاَلَّذِينَ انْكَسَرَتْ بِهِمْ السَّفِينَةُ يُصَلُّونَ فِي الْوَقْتِ عُرَاةً وَلَا يُؤَخِّرُونَهَا لِيُصَلُّوا فِي الثِّيَابِ بَعْدَ الْوَقْتِ .
وَكَذَلِكَ مَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ فَيُصَلِّي فِي الْوَقْتِ بِالِاجْتِهَادِ وَالتَّقْلِيدِ وَلَا يُؤَخِّرُهَا لِيُصَلِّيَ بَعْدَ الْوَقْتِ بِالْيَقِينِ .
وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ لَا يُمْكِنُهُ إزَالَتُهَا حَتَّى تَفُوتَ الصَّلَاةُ فَيُصَلِّي بِهَا فِي الْوَقْتِ وَلَا يُفَوِّتُ الصَّلَاةَ لِيُصَلِّيَ طَاهِراً .
وَكَذَلِكَ مَنْ حُبِسَ فِي مَكَانٍ نَجِسٍ أَوْ كَانَ فِي حَمَّامٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا نُهِيَ عَنْ الصَّلَاة فِيهِ وَلَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ حَتَّى تَفُوتَ الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ وَلَا يُفَوِّتُ الصَّلَاةَ لِيُصَلِّيَ فِي غَيْرِهِ .
فَالصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ فَرْضٌ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَالِاسْتِطَاعَةِ .
وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةً نَاقِصَةً حَتَّى الْخَائِفُ يُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْوَقْتِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَلَا يُفَوِّتُهَا لِيُصَلِّيَ صَلَاةَ أَمْنٍ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ حَتَّى فِي حَالِ الْمُقَاتَلَةِ يُصَلِّي وَيُقَاتِلُ وَلَا يُفَوِّتُ الصَّلَاةَ لِيُصَلِّيَ بِلَا قِتَالٍ فَالصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً خَيْرٌ مِنْ تَفْوِيتِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَتْ كَامِلَةً ؛
مجموعة الفتاوى — صفحة 455
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٥٥