الْبِئْرِ خَرَجَ الْوَقْتُ أَوْ إنْ ذَهَبَ إلَى الْحَمَّامِ لِلْغُسْلِ خَرَجَ الْوَقْتُ فَهَذَا يَغْتَسِلُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ .
وَمَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ : بَلْ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَقْتِ وَالْجُمْهُورُ يَقُولُونَ : إذَا اسْتَيْقَظَ آخِرَ الْوَقْتِ فَهُوَ حِينَئِذٍ مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ فَالطَّهَارَةُ وَالْوَقْتُ فِي حَقِّهِ مِنْ حِينَ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ مَا يُمْكِنُهُ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِيهِ .
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا } .
فَالْوَقْتُ الْمَأْمُورُ بِالصَّلَاةِ فِيهِ فِي حَقِّ النَّائِمِ هُوَ إذَا اسْتَيْقَظَ لَا مَا قَبْلَ ذَلِكَ وَفِي حَقِّ النَّاسِي إذَا ذَكَرَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ الرَّجُلُ يُمْكِنُهُ الذَّهَابُ إلَى الْحَمَّامِ لَكِنْ إنْ دَخَلَ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ حَتَّى يَفُوتَ الْوَقْتُ إمَّا لِكَوْنِهِ مَقْهُوراً مِثْلَ الْغُلَامِ الَّذِي لَا يُخَلِّيهِ سَيِّدُهُ يَخْرُجُ حَتَّى يُصَلِّيَ وَمِثْلُ الْمَرْأَةِ الَّتِي مَعَهَا أَوْلَادُهَا فَلَا يُمْكِنُهَا الْخُرُوجُ حَتَّى تَغْسِلَهُمْ وَنَحْوَ ذَلِكَ .
فَهَؤُلَاءِ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ أَحَدِ أُمُورٍ : إمَّا أَنْ يَغْتَسِلُوا وَيُصَلُّوا فِي الْحَمَّامِ فِي الْوَقْتِ وَإِمَّا أَنْ يُصَلُّوا خَارِجَ الْحَمَّامِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَإِمَّا أَنْ يُصَلُّوا بِالتَّيَمُّمِ خَارِجَ الْحَمَّامِ .
وَبِكُلِّ قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ يُفْتِي طَائِفَةٌ ؛ لَكِنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِالتَّيَمُّمِ خَارِجَ الْحَمَّامِ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَمَّامِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا وَتَفْوِيتُ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ .
وَلَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْ هَذَيْنِ النَّهْيَيْنِ إلَّا بِالصَّلَاةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 447
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤٧