عَدِمَ الْمَاءَ أَوْ خَافَ الضَّرَرَ بِاسْتِعْمَالِهِ فَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ دُخُولُ الْحَمَّامِ لِعَدَمِ الْأُجْرَةِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَلَا يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ وَطْءُ امْرَأَتِهِ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا كَمَا لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فِي السَّفَرِ وَيُصَلِّيَا بِالتَّيَمُّمِ .
وَإِذَا أَمْكَنَ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيُصَلِّيَ خَارِجَ الْحَمَّامِ فَعَلَا ذَلِكَ .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ : مِثْلَ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ أَوَّلَ الْفَجْرِ وَإِنْ اشْتَغَلَ بِطَلَبِ الْمَاءِ خَرَجَ الْوَقْتُ .
وَإِنْ طَلَبَ حَطَباً يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ أَوْ ذَهَبَ إلَى الْحَمَّامِ فَاتَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي هُنَا بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد قَالُوا يَشْتَغِلُ بِتَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ .
وَهَكَذَا قَالُوا فِي اشْتِغَالِهِ بِخِيَاطَةِ اللِّبَاسِ وَتَعَلُّمِ دَلَائِلِ الْقِبْلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَهَذَا الْقَوْلُ خَطَأٌ .
فَإِنَّ قِيَاسَ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْمُسَافِرَ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَ بَعْدَ الْوَقْتِ بِالْوُضُوءِ وَأَنَّ الْعُرْيَانَ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَ بَعْدَ الْوَقْتِ بِاللِّبَاسِ .
وَهَذَا خِلَافُ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْوَقْتِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَمَا عَجَزَ عَنْهُ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَقَطَ عَنْهُ .
وَأَمَّا إذَا اسْتَيْقَظَ آخِرَ الْوَقْتِ أَوْ إنْ اشْتَغَلَ بِاسْتِقَاءِ الْمَاءِ مِنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 446
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤٦