الْكَفِّ .
وَهَذَا إنَّمَا يُوجِبُ سُقُوطَ فَرْضِ بَاطِنِ الرَّاحَةِ .
وَأَمَّا بَاطِنُ الْأَصَابِعِ : فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ سَقَطَ مَعَ الْوَجْهِ .
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ : فَبَاطِنُ الْيَدَيْنِ يُصِيبُهُمَا التُّرَابُ حِينَ يَضْرِبُ بِهِمَا الْأَرْضَ وَحِينَ يَمْسَحُ بِهِمَا الْوَجْهَ وَظَهْرَ الْكَفَّيْنِ .
وَإِنْ مَسَحَ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَهُوَ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ .
وَلَوْ كَانَ التَّرْتِيبُ وَاجِباً لَوَجَبَ أَنْ يَمْسَحَ بَاطِنَهُمَا بَعْدَ الْوَجْهِ .
وَهَذَا لَا يُمْكِنُ مَعَ الْقَوْلِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ .
وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَلَزِمَ تَكْرَارُ مَسْحِهِمَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ .
فَسَقَطَ لِذَلِكَ .
فَإِنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُشْرَعُ فِيهِ التَّكْرَارُ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ .
فَإِنَّهُ - وَإِنْ غَسَلَ يَدَيْهِ ابْتِدَاءً وَأَخَذَ بِهِمَا الْمَاءَ لِوَجْهِهِ فَهُوَ - بَعْدَ الْوَجْهِ يَغْسِلُهُمَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ .
وَهُوَ يَأْخُذُ الْمَاءَ - بِهِمَا .
فَيَتَكَرَّرُ غَسْلُهُمَا ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ يُسْتَحَبُّ فِيهِ التَّكْرَارُ فِي الْجُمْلَةِ .
لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ بِالْمَاءِ ؛ وَلَكِنْ لَوْ لَمْ يَغْسِلْ كَفَّيْهِ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ فَإِنَّهُ يَغْرِفُ بِهِمَا الْمَاءَ وَقَدْ قَالُوا : إذَا نَوَى الِاغْتِرَافَ لَمْ يَصِرْ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلاً وَإِنْ نَوَى غَسْلَهُمَا فِيهِ : صَارَ مُسْتَعْمَلاً وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئاً فَفِيهِ وَجْهَانِ .
وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلاً وَإِنْ نَوَى غَسْلَهُمَا فِيهِ ؛ لِمَجِيءِ السُّنَّةِ بِذَلِكَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ غَسْلَهُمَا بِنِيَّةِ الِاغْتِرَافِ لَا تَحْصُلُ بِهِ طَهَارَتُهُمَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلٍ آخَرَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 424
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٤