وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ : لَا يُؤَخِّرُ مَسْحَ الرَّاحَتَيْنِ إلَى مَا بَعْدَ الْوَجْهِ .
بَلْ يَمْسَحُهُمَا : إمَّا قَبْلَ الْوَجْهِ وَإِمَّا مَعَ الْوَجْهِ وَظُهُورِ الْكَفَّيْنِ .
وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : رَأَيْت التَّيَمُّمَ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْ أَسْقَطَ تَرْتِيباً مُسْتَحَقّاً فِي الْوُضُوءِ .
وَهُوَ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ مَسَحَ بَاطِنَ يَدَيْهِ مَسَحَ وَجْهَهُ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ { إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْك هَكَذَا .
ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً .
ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ } لَفْظُ الْبُخَارِيِّ { وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ ضَرْبَةً عَلَى الْأَرْضِ .
ثُمَّ نَفَضَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشَمَالِهِ - أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ - ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ } .
وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ الرَّاحَتَيْنِ بَعْدَ الْوَجْهِ .
وَلَا يَخْتَلِفُ مَذْهَبُ أَحْمَد : أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجِبُ .
وَأَمَّا ظُهُورُ الْكَفَّيْنِ : فَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ صَرِيحَةٌ فِي { أَنَّهُ مَرَّ عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ قَبْلَ الْوَجْهِ } وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى { وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ } يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَسَحَ ظَاهِرَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِرَاحَةِ الْيَدِ الْأُخْرَى .
وَقَالَ فِيهَا { ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ قَبْلَ الْوَجْهِ } .
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَرْضُ الرَّاحَتَيْنِ سَقَطَ بِإِمْرَارِ كُلِّ وَاحِدَةٍ عَلَى ظَهْرِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 423
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٣