تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
فَإِنَّ " أَوْ " ضِدُّ الْوَاوِ : وَالْوَاوُ : لِلْجَمْعِ وَالتَّشْرِيكِ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ . وَأَمَّا مَعْنَى : " أَوْ " فَلَا يُوجِبُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بَلْ يَقْتَضِي إثْبَاتَ أَحَدِهِمَا . لَكِنْ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مَعَ إبَاحَةِ الْآخَرِ كَقَوْلِهِ : جَالِسْ الْحَسَنَ أَوْ ابْنَ سِيرِين ؛ وَتَعَلَّمْ الْفِقْهَ أَوْ النَّحْوَ ؛ وَمِنْهُ خِصَالُ الْكَفَّارَةِ يُخَيَّرُ بَيْنَهَا وَلَوْ فَعَلَ الْجَمِيعَ جَازَ . وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْحَصْرِ ؛ يُقَالُ لِلْمَرِيضِ : كُلْ هَذَا أَوْ هَذَا . وَكَذَلِكَ فِي الْخَبَرِ : هِيَ لِإِثْبَاتِ أَحَدِهِمَا إمَّا مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الْمُخَاطَبِ . وَهُوَ الشَّكُّ أَوْ مَعَ عِلْمِهِ وَهُوَ الْإِيهَامُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَرْسَلْنَاهُ إلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ } لَكِنَّ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ : هُوَ الْأَصَحُّ وَهُوَ أَنَّ خِطَابَهُ بِالتَّيَمُّمِ : لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَ مِن الغَائِطِ أَوْ جَامَعَ . وَلَا يَنْبَغِي - عَلَى قَوْلِهِمْ - أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ : أَنْ لَا يُبَاحَ التَّيَمُّمُ إلَّا مَعَ هَذَيْنِ . بَلْ التَّقْدِيرُ : بِالِاحْتِلَامِ أَوْ حَدَثٍ بِلَا غَائِطٍ فَالتَّيَمُّمُ هُنَا أَوْلَى وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَمَّا أَمَرَ كُلَّ قَائِمٍ إلَى الصَّلَاةِ بِالْوُضُوءِ أَمَرَهُمْ إذَا كَانُوا جُنُباً : أَنْ يَطَّهَّرُوا وَفِيهِمْ الْمُحْدِثُ بِغَيْرِ الْغَائِطِ كَالْقَائِمِ مِن النَّوْمِ وَاَلَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ الرِّيحُ . وَمِنْهُمْ الْجُنُبُ بِغَيْرِ جِمَاعٍ بَلْ بِاحْتِلَامِ . فَالْآيَةُ عَمَّتْ كُلَّ مُحْدِثٍ وَكُلَّ جُنُبٍ . فَقَالَ تَعَالَى : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ } { فَتَيَمَّمُوا } فَأَبَاحَ التَّيَمُّمَ لِلْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ إذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 382 | ابن تيمية