لِأَنَّ الْقَائِمَ وَالْقَاعِدَ لَا يَنْفَرِجُ فِيهِمَا مَخْرَجُ الْحَدَثِ كَمَا يَنْفَرِجُ مِن الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ .
وَقِيلَ : لَا يَنْقُضُ نَوْمُ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ وَالرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ بِخِلَافِ الْمُضْطَجِعِ وَغَيْرِهِ .
كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ .
لَكِنَّ مَذْهَبَ أَحْمَد التَّقْيِيدُ بِالنَّوْمِ الْيَسِيرِ .
وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ : حَدِيثٌ فِي السُّنَنِ : { لَيْسَ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِماً أَوْ قَاعِداً أَوْ رَاكِعاً أَوْ سَاجِداً لَكِنْ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعاً } فَإِنَّهُ إذَا نَامَ مُضْطَجِعاً اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ فَيَخْرُجُ الْحَدَثُ بِخِلَافِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ مُتَمَاسِكَةٌ غَيْرُ مُسْتَرْخِيَةٍ فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَبَبٌ يَقْتَضِي خُرُوجَ الْخَارِجِ .
وَأَيْضاً فَإِنَّ النَّوْمَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ يَكُونُ يَسِيراً فِي الْعَادَةِ ؛ إذْ لَوْ اسْتَثْقَلَ لَسَقَطَ .
وَالْقَاعِدُ إذَا سَقَطَتْ يَدَاهُ إلَى الْأَرْضِ فِيهِ قَوْلَانِ .
وَالْأَظْهَرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ إذَا شَكَّ الْمُتَوَضِّئُ : هَلْ نَوْمُهُ مِمَّا يَنْقُضُ أَوْ لَيْسَ مِمَّا يَنْقُضُ ؟ فَإِنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِنَقْضِ الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ ثَابِتَةٌ بِيَقِينِ فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 230
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٠