تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
رِوَايَةٍ : { فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ } . وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ : أَنَّ النَّبِيَّ { كَانَ يَنَامُ حَتَّى يَنْفُخَ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ } لِأَنَّهُ كَانَ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ فَكَانَ يَقْظَانَ . فَلَوْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ لَشَعَرَ بِهِ . وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ النَّوْمَ لَيْسَ بِحَدَثِ فِي نَفْسِهِ ؛ إذْ لَوْ كَانَ حَدَثاً لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَرْقٌ بَيْنَ النَّبِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَغَيْرِهِمَا مِن الأَحْدَاثِ . وَأَيْضاً فَإِنَّهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ : أَنَّ النَّبِيَّ { كَانَ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ يَخْفُقُونَ بِرُؤُوسِهِمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ } . فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ جِنْسَ النَّوْمِ لَيْسَ بِنَاقِضِ ؛ إذْ لَوْ كَانَ نَاقِضاً لَانْتَقَضَ بِهَذَا النَّوْمِ الَّذِي تَخْفُقُ فِيهِ رُؤُوسُهُمْ . ثُمَّ بَعْدَ هَذَا لِلْعُلَمَاءِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : قِيلَ : يَنْقُضُ مَا سِوَى نَوْمِ الْقَاعِدِ مُطْلَقاً . كَقَوْلِ مَالِكٍ وَأَحْمَد فِي رِوَايَةٍ . وَقِيلَ : لَا يَنْقُضُ نَوْمُ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ وَيَنْقُضُ نَوْمُ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ ؛
مجموعة الفتاوى — صفحة 229 | ابن تيمية