وَمِمَّا يُقَرِّرُ هَذَا فِي كَلَامِ الْجَاهِلِ فِي الصَّلَاةِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا : حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثُ التَّشَهُّدِ الْمُسْتَفِيضِ : { أَنَّهُ قَالَ كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ : السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ وميكائيل السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ .
فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ .
وَقَالَ : إنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ } وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَةِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي قَالُوا ذَلِكَ فِيهَا مَعَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ حَرَامٌ فِي نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى لِلَّهِ بِالسَّلَامِ بَلْ هُوَ الْمَدْعُوُّ وَلَمَّا كَانُوا جُهَّالاً بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ .
وَمِنْ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ الَّذِي قَالَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّداً وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَداً وَقَالَ : " لَقَدْ تَحَجَّرْت وَاسِعاً " يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ .
وَهَذَا الدُّعَاءُ حَرَامٌ فَإِنَّهُ سُؤَالُ اللَّهِ أَنْ لَا يَرْحَمَ مِنْ خَلْقِهِ غَيْرَهُمَا .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ - لَمَّا صَلَّى بِهِمْ أَبُو مُوسَى - أَقَرَنْت الصَّلَاةَ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى : يَا حطان لَعَلَّك قُلْتهَا ؟ فَقُلْت : مَا قُلْتهَا وَلَقَدْ خَشِيت أَنْ تَنْكَعَنِي بِهَا وَلَمْ يَأْمُرْنِي أَبُو مُوسَى بِالْإِعَادَةِ .
وَعَلَى هَذَا فَكَلَامُ الْعَامِدِ فِي مَصْلَحَتِهَا فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد : إحْدَاهُمَا : يَجُوزُ .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .
وَالثَّانِيَةُ : لَا يَجُوزُ .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 162
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٢