رَكْعَتَيْنِ وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ أَنَّهُ مِنْ ثَلَاثٍ وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ رَافِعٍ ؛ وَفِيهِ الْجَزْمُ بِأَنَّهَا الْعَصْرُ كَمَا فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ وَغَيْرِهِ وَهَلْ كَانَتْ الْقِصَّةُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ؟ هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ أَنَّ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ مُحْكَمٌ : ثَبَتَ بِهِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الْكَلَامِ وَالْفِعَالِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَهُنَا أَقْوَالٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ : فَعَنْهُ أَنَّ كَلَامَ النَّاسِ وَالْمُخْطِئُ لَا يُبْطِلُ ؛ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَهُوَ أَقْوَى الْأَقْوَالِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ { مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِي لَمَّا شَمَّتَ الْعَاطِسَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا سَمِعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ } وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ وَهَذَا كَانَ جَاهِلاً بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ .
وَفِي الْجَاهِلِ لِأَصْحَابِ أَحْمَد طَرِيقَانِ .
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ كَالنَّاسِي .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ النَّاسِي ؛ لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالنَّاسِخِ .
وَهَذَا الْفَرْقُ ضَعِيفٌ هُنَا ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِيمَنْ تَمَسَّكَ بِالْمَنْسُوخِ وَلَمْ يَبْلُغْهُ النَّاسِخُ كَمَا كَانَ أَهْلُ قُبَاء وَأَمَّا هُنَا فَلَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ الْمَنْسُوخُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 160
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٠