الذِّكْرِ لَوْ أَطَالَ الْفَصْلَ عَمْداً : لَمْ يَكُنْ لَهُ الْبِنَاءُ بَلْ يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ ؛ وَلِهَذَا لَوْ فَعَلَ مَنَافِيَهَا سَهْواً - مِنْ كَلَامٍ أَوْ عَمَلٍ كَثِيرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ - لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُفَرِّقَهَا عَمْداً .
فَتَبَيَّنَ بِهَذَا كُلِّهِ وُجُوبُ الْمُوَالَاةِ فِي الصَّلَاةِ إلَّا فِي حَالِ الْعُذْرِ الْمُسَوِّغِ لِذَلِكَ فَالْوُضُوءُ أَوْلَى بِذَلِكَ .
فَإِنْ قِيلَ : فَمَا تَقُولُونَ فِي الْغُسْلِ ؟ قِيلَ : الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَصْحَابِ أَحْمَد : الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا .
وَعُمْدَةُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَى يَدِهِ لُمْعَةً لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَعَصَرَ عَلَيْهَا شَعْرَهُ } .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ فَرَأَى لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَقَالَ : بِجُمَّتِهِ فَبَلَّهَا عَلَيْهَا } رَوَاهُ أَحْمَد وَابْنُ مَاجَه مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَلِيٍّ السروجي .
وَقَدْ ضَعَّفَ أَحْمَد وَغَيْرُهُ حَدِيثَهُ .
وَرَوَى ابْنُ مَاجَه عَنْ عَلِيٍّ قَالَ { : جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنِّي اغْتَسَلْت مِن الجَنَابَةِ فَصَلَّيْت الْفَجْرَ ثُمَّ أَصْبَحْت فَرَأَيْت مَوْضِعاً قَدْرَ الظُّفْرِ لَمْ يُصِبْهُ مَاءٌ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كُنْت مَسَحْت عَلَيْهِ بِيَدِك أَجْزَأَك } .
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ { أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ مِن الجَنَابَةِ فَيُخْطِئُ بَعْضَ جَسَدِهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 165
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٥