وَفِيهِ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ : أَنَّ الْكَلَامَ يُبْطِلُ إلَّا إذَا كَانَ لِمَصْلَحَتِهَا سَوَاءٌ كَانَ عَمْداً أَوْ سَهْواً .
وَفِيهِ رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ : إلَّا لِمَصْلَحَتِهَا سَهْواً وَهُوَ اخْتِيَارُ جَدِّي .
وَفِيهِ رِوَايَةٌ خَامِسَةٌ : تَبْطُلُ إلَّا صَلَاةَ إمَامٍ تَكَلَّمَ لِمَصْلَحَتِهَا ؛ سَوَاءٌ كَانَ عَمْداً أَوْ سَهْواً .
وَمَنْشَأُ التَّرَدُّدِ أَنَّهُ يُكَلِّمُ ذَا الْيَدَيْنِ ابْتِدَاءً ؛ وَتَكَلَّمَ جَوَاباً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : بَلَى قَدْ نَسِيت : بَعْدَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرْ } وَتَكَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ وَبِقَوْلِهِ : { أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ } وَتَكَلَّمَ الْمُخَاطَبُونَ بِتَصْدِيقِ ذِي الْيَدَيْنِ فَقِيلَ : إنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ ذُو الْيَدَيْنِ سُؤَالُهُ لَهُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ سَلَامِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ اتِّبَاعاً لَهُ ؛ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ نَسِيَ بَلْ جُوِّزَ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ قَصُرَتْ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الصَّحَابَةِ لَوْ عَلِمُوا أَنَّهُ نَسِيَ وَأَنَّ مُتَابَعَةَ النَّاسِي فِي السَّلَامِ لَا تَجُوزُ : لَسَبَّحُوا بِهِ ؛ لَكِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِجَمِيعِ الْأَمْرَيْنِ قَطْعاً بَلْ جَوَّزُوا أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا بَلْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ وُجُوبَ الْمُتَابَعَةِ لَهُ فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقاً حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ .
فَقِيلَ لِهَؤُلَاءِ : فَالْمُصَلُّونَ أَجَابُوهُ بِتَصْدِيقِ ذِي الْيَدَيْنِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 163
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٣