الرَّابِعُ : أَنَّ قَوْلَهُمْ : ذُو الْيَدَيْنِ قُتِلَ بِبَدْرٍ غَلَطٌ قَالُوا : فَإِنَّ الْمَقْتُولَ بِبَدْرِ هُوَ ذُو الشِّمَالَيْنِ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو مِنْ نضلة بْنِ عبسان : حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ مِنْ خُزَاعَةَ قُتِلَ بِبَدْرِ وَأَمَّا ذُو الْيَدَيْنِ فَاسْمُهُ الْخِرْبَاقُ وَيُكَنَّى أَبَا الْعُرْيَانِ بَقِيَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَى حَدِيثَهُ فِي السَّهْوِ كَمَا ذَكَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَد فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُعَدِّي بْنِ سُلَيْمَانَ ثِقَةٌ قَالَ : أَتَيْت مَطَراً لِأَسْأَلَهُ عَنْ حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ فَأَتَيْته فَسَأَلْته ؛ فَإِذَا هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يُنْفِذُ الْحَدِيثَ مِن الكِبَرِ فَقَالَ ابْنُهُ شُعَيْبٌ : بَلَى يَا أَبَتِ حَدَّثْتنِي : أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ لَقِيَك بِذِي خَشَبٍ فَحَدَّثَك { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ إحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ وَهِيَ الْعَصْرُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا : قَصُرَتْ الصَّلَاةُ - وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ : أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيت ؟ فَقَالَ : مَا قَصُرَتْ الصَّلَاةُ وَلَا نَسِيت ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ : مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ فَقَالَا : صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَابَ النَّاسُ ؛ وَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ؛ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ } .
وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَد أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ معدي بْنِ سُلَيْمَانَ ؛ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ مَطَرٍ وَمَطَرٌ جَاءَ مَنْ يُصَدِّقُهُ بِمَقَالَتِهِ .
وَهَذَا السِّيَاقُ مُوَافِقٌ لِسِيَاقِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ فِي : أَنَّ السَّلَامَ كَانَ مِنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 159
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٩