تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
نَوْعٍ مِنْهَا لَفْظُهُ وَاحِدٌ كَلَفْظِ أَنَا وَأَنْتَ ؛ وَلَفْظِ هَذَا وَذَاكَ وَمَعَ هَذَا فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَدُلُّ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ الْمُعَيَّنِ وَالْمُخَاطَبِ وَالْغَائِبِ الْمُعَيَّنِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : هِيَ مُشْتَرَكَةٌ كَلَفْظِ سُهَيْلٍ وَلَا مُتَوَاطِئَةٌ كَلَفْظِ الْإِنْسَانِ بَلْ بَيْنَهَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ وَقَدْرٌ مُمَيَّزٌ فَبِاعْتِبَارِ الْمُشْتَرَكِ تُشْبِهُ الْمُتَوَاطِئَةَ وَبِاعْتِبَارِ الْمُمَيَّزِ تُشْبِهُ الْمُشْتَرَكَةَ اشْتِرَاكاً لَفْظِيّاً وَهِيَ لَا تُسْتَعْمَلُ قَطُّ إلَّا مَعَ مَا يَقْتَرِنُ بِهَا مِمَّا تُعَيِّنُ الْمُضْمَرَ وَالْمُشَارَ إلَيْهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَصَارَتْ دَلَالَتُهَا مُؤَلَّفَةً مِنْ لَفْظِهَا وَمِنْ قَرِينَةٍ تَقْتَرِنُ بِهَا تُعَيِّنُ الْمَعْرُوفَ وَهَذِهِ حَقِيقَةٌ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ لَا يَقُولُ عَاقِلٌ : إنَّ هَذِهِ مَجَازٌ مَعَ أَنَّهَا لَا تَدُلُّ قَطُّ إلَّا مَعَ قَرِينَةٍ تُبَيِّنُ تَعْيِينَ الْمَعْرُوفِ الْمُرَادِ . فَإِذَا قِيلَ : لَفْظُ أَنَا ؛ قِيلَ : يَدُلُّ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ مُطْلَقاً وَلَكِنْ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ أَحَدٌ قَطُّ مُطْلَقاً ؛ إذْ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ مُتَكَلِّمٌ مُطْلَقٌ كُلِّيٌّ مُشْتَرَكٌ بَلْ كُلُّ مُتَكَلِّمٍ هُوَ مُعَيَّنٌ مُتَمَيِّزٌ عَنْ غَيْرِهِ فَإِذَا طُلِبَ مَعْرِفَةُ مَدْلُولِهَا وَمَعْنَاهَا قِيلَ : مَنْ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا ؟ وَمَنْ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِأَنْتَ وَإِيَّاكَ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؟ فَإِنْ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا هُوَ اللَّهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى : { إنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا } وَنَحْوِ ذَلِكَ : كَانَ هَذَا اللَّفْظُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ اسْماً لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ وَلَا يُمْكِنُ مَخْلُوقٌ أَنْ يَقُولَ : { إنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي }
مجموعة الفتاوى — صفحة 430 | ابن تيمية