تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وَكَذَلِكَ كَبِدُ السَّمَاءِ لَيْسَ مِثْلَ كَبِدِ الْقَوْسِ وَلَا هَذَانِ مِثْلَ لَفْظِ كَبِدِ الْإِنْسَانِ . وَكَذَلِكَ لَفْظُ السَّيْفِ فِي { قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ خَالِداً سَيْفٌ سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ } لَيْسَ مِثْلَ لَفْظِ السَّيْفِ فِي قَوْلِهِ : { مَنْ جَاءَكُمْ وَأَمْرُكُمْ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ } فَكُلٌّ مِنْ لَفْظِ السَّيْفِ هَاهُنَا وَهَاهُنَا مَقْرُونٌ بِمَا يُبَيِّنُ مَعْنَاهُ . نَعَمْ قَدْ يُقَالُ : التَّشَابُهُ بَيْنَ مَعْنَى الرَّسُولِ وَالرَّسُولِ أَتَمُّ مِن التَّشَابُهِ بَيْنَ مَعْنَى الْكَبِدِ وَالْكَبِدِ وَالسَّيْفِ وَالسَّيْفِ . فَيُقَالُ : هَذَا الْقَدْرُ الْفَارِقُ دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ الْمُخْتَصُّ ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ : { وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ } وَفِي قَوْلِهِ : { وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ } وَقَوْلِهِ : { لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ } وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِداً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ } وَمَعْلُومٌ أَنَّ بَيْتَ الْعَنْكَبُوتِ لَيْسَ مُمَاثِلاً فِي الْحَقِيقَةِ لِبَيْتِهِ وَلَا لِبَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا لِبَيْتِ فِي الْجَنَّةِ ؛ مَعَ أَنَّ لَفْظَ الْبَيْتِ حَقِيقَةٌ فِي الْجَمِيعِ بِلَا نِزَاعٍ إذْ كَانَ الْمُخَصِّصُ هُوَ الْإِضَافَةَ فِي بَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ وَبَيْتِ النَّبِيِّ دَلَّ عَلَى سُكْنَى صَاحِبِ الْبَيْتِ فِيهِ وَبَيْتُ اللَّهِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ سَاكِنٌ فِيهِ لَكِنَّ إضَافَةَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ بَلْ بَيْتُهُ هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ لِذِكْرِهِ وَعِبَادَتِهِ وَدُعَائِهِ فَهُوَ كَمَعْرِفَتِهِ بِالْقُلُوبِ وَذِكْرِهِ بِاللِّسَانِ وَكُلُّ مَوْجُودٍ فَلَهُ وُجُودٌ عَيْنِيٌّ ؛ وَعِلْمِيٌّ ؛ وَلَفْظِيٌّ ؛ وَرَسْمِيٌّ . وَاسْمُ اللَّهِ يُرَادُ بِهِ كُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فِي كَلَامِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلَامِ اللَّهِ .