تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وَالْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّهُ إذَا كَانَ مِن الأَسْمَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ الْأَلْفَاظِ مَا يَكُونُ مَعْنَاهُ وَاحِداً كَالْجُلُوسِ وَالْقُعُودِ - وَهِيَ الْمُتَرَادِفَةُ - وَمِنْهَا مَا تَتَبَايَنُ مَعَانِيهَا كَلَفْظِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَمِنْهَا مَا يَتَّفِقُ مِنْ وَجْهٍ وَيَخْتَلِفُ مِنْ وَجْهٍ كَلَفْظِ الصَّارِمِ وَالْمُهَنَّدِ وَهَذَا قِسْمٌ ثَالِثٌ ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَعْنَى هَذَا مُبَايِناً لِمَعْنَى ذَاكَ كَمُبَايَنَةِ السَّمَاءِ لِلْأَرْضِ وَلَا هُوَ مُمَاثِلاً لَهَا كَمُمَاثَلَةِ لَفْظِ الْجُلُوسِ لِلْقُعُودِ : فَكَذَلِكَ الْأَسْمَاءُ الْمُتَّفِقَةُ اللَّفْظُ قَدْ يَكُونُ مَعْنَاهَا مُتَّفِقاً وَهِيَ الْمُتَوَاطِئَةُ وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهَا مُتَبَايِناً وَهِيَ الْمُشْتَرِكَةُ اشْتِرَاكاً لَفْظِيّاً كَلَفْظِ سُهَيْلٍ الْمَقُولِ عَلَى الْكَوْكَبِ وَعَلَى الرَّجُلِ وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهَا مُتَّفِقاً مِنْ وَجْهٍ مُخْتَلِفاً مَنْ وَجْهٍ فَهَذَا قِسْمٌ ثَالِثٌ لَيْسَ هُوَ كَالْمُشْتَرَكِ اشْتِرَاكاً لَفْظِيّاً وَلَا هُوَ كَالْمُتَّفِقَةِ الْمُتَوَاطِئَةِ فَيَكُونُ بَيْنَهَا اتِّفَاقٌ هُوَ اشْتِرَاكٌ مَعْنَوِيٌّ مِنْ وَجْهٍ وَافْتِرَاقٌ هُوَ اخْتِلَافٌ مَعْنَوِيٌّ مِنْ وَجْهٍ وَلَكِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ إلَّا إذَا خُصَّ كُلُّ لَفْظٍ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْمَعْنَى الْمُخْتَصِّ . وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كَثِيرَةٌ فِي الْكَلَامِ الْمُؤَلَّفِ ؛ أَوْ هِيَ أَكْثَرُ الْأَلْفَاظِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْكَلَامِ الْمُؤَلَّفِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ كُلُّ مُتَكَلِّمٍ ؛ فَإِنَّ الْأَلْفَاظَ الَّتِي يُقَالُ : إنَّهَا مُتَوَاطِئَةٌ كَأَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ ؛ مِثْلَ لَفْظِ الرَّسُولِ وَالْوَالِي وَالْقَاضِي ؛ وَالرَّجُلِ ؛ وَالْمَرْأَةِ وَالْإِمَامِ وَالْبَيْتِ ؛ وَنَحْوِ ذَلِكَ : قَدْ يُرَادُ بِهَا الْمَعْنَى الْعَامُّ وَقَدْ يُرَادُ بِهَا مَا هُوَ أَخَصُّ مِنْهُ مِمَّا يَقْتَرِنُ بِهَا تَعْرِيفُ الْإِضَافَةِ أَوْ اللَّامِ كَمَا فِي قَوْلِهِ : { إنَّا أَرْسَلْنَا إلَيْكُمْ رَسُولاً