تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً } { فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ } وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : { لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً } فَلَفْظُ الرَّسُولِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَفْظٌ وَاحِدٌ مَقْرُونٌ بِاللَّامِ لَكِنْ يَنْصَرِفُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ إلَى الْمَعْرُوفِ عِنْدَ الْمُخَاطَبِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَلَمَّا قَالَ هُنَا : { كَمَا أَرْسَلْنَا إلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً } { فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ } كَانَ اللَّامُ لِتَعْرِيفِ رَسُولِ فِرْعَوْنَ وَهُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَلَمَّا قَالَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ : { لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً } كَانَ اللَّامُ لِتَعْرِيفِ الرَّسُولِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ بِالْقُرْآنِ الْمَأْمُورِينَ بِأَمْرِهِ الْمُنْتَهِينَ بِنَهْيِهِ وَهُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : هُوَ مَجَازٌ فِي أَحَدِهِمَا بِاتِّفَاقِ النَّاسِ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : هُوَ مُشْتَرَكٌ اشْتِرَاكاً لَفْظِيّاً مَحْضاً كَلَفْظِ الْمُشْتَرِي لِلْمُبْتَاعِ وَالْكَوْكَبِ وَسُهَيْلٍ لِلْكَوْكَبِ وَالرَّجُلِ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : هُوَ مُتَوَاطِئٌ دَلَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ فَقَطْ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ هُوَ مُحَمَّدٌ وَفِي الْآخَرِ مُوسَى مَعَ أَنَّ لَفْظَ الرَّسُولِ وَاحِدٌ . وَلَكِنَّ هَذَا اللَّفْظَ تَكَلَّمَ بِهِ فِي سِيَاقِ كَلَامٍ مِنْ مَدْلُولِ لَامِ التَّعْرِيفِ وَهَكَذَا جَمِيعُ أَسْمَاءِ الْمَعَارِفِ ؛ فَإِنَّ الْأَسْمَاءَ نَوْعَانِ : مَعْرِفَةٌ ؛ وَنَكِرَةٌ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 428 | ابن تيمية