فَإِذَا قَالَ : { إنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا } فَهُوَ اللَّهُ نَفْسُهُ وَإِذَا قَالَ : { لَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْته كُنْت سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ؛ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ؛ وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا فَبِي يَسْمَعُ وَبِي يُبْصِرُ ؛ وَبِي يَبْطِشُ ؛ وَبِي يَمْشِي } وَقَوْلُهُ : { عَبْدِي مَرِضْت فَلَمْ تَعُدْنِي فَيَقُولُ : رَبِّي كَيْفَ أَعُودُك وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟ فَيَقُولُ : أَمَا عَلِمْت أَنَّ عَبْدِي فُلَاناً مَرِضَ فَلَوْ عُدْته لَوَجَدْتنِي عِنْدَهُ } فَاَلَّذِي فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَمَعْرِفَتُهُ وَمَحَبَّتُهُ وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَثَلِ الْأَعْلَى ؛ وَالْمِثَالُ الْعِلْمِيُّ وَيُقَالُ : أَنْتَ فِي قَلْبِي كَمَا قِيلَ :
مِثَالُك فِي عَيْنِي ؛ وَذِكْرُك فِي فَمِي * وَمَثْوَاك فِي قَلْبِي ؛ فَأَيْنَ تَغِيبُ ؟
وَيُقَالُ : سَاكِنٌ فِي الْقَلْبِ يَعْمُرُهُ * لَسْت أَنْسَاهُ فَأَذْكُرُهُ
وَمَا يُنْقَلُ { عَنْ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : أَنْتَ تَحُلُّ قُلُوبَ الصَّالِحِينَ } فَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ لَمْ يُرَدْ بِهِ أَنَّ نَفْسَ الْمَذْكُورِ الْمَعْلُومِ الْمَحْبُوبِ ؛ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمِثَالِ الْعِلْمِيِّ .
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ