مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ .
} فَالْكِتَابُ الْمُنَزَّلُ ؛ وَالْأَثَارَةُ مَا يُؤْثَرُ عَنْ الْأَنْبِيَاءِ بِالرِّوَايَةِ وَالْإِسْنَادِ .
وَقَدْ يُقَيَّدُ فِي الْكُتُبِ ؛ فَلِهَذَا فُسِّرَ بِالرِّوَايَةِ وَفُسِّرَ بِالْخَطِّ .
وَهَذَا مُطَالَبَةٌ بِالدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ شَرَعَ أَنْ يُعْبَدَ غَيْرُهُ فَيُجْعَلَ شَفِيعاً أَوْ يُتَقَرَّبَ بِعِبَادَتِهِ إلَى اللَّهِ وَبَيَانُ أَنَّهُ لَا عِبَادَةَ أَصْلاً إلَّا بِأَمْرِ مِن اللَّهِ ؛ فَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ } كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } { مُنِيبِينَ إلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } { مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } { وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إلَيْهِ ثُمَّ إذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ } { لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } { أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ } .
وَالسُّلْطَانُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِذَلِكَ : الْكِتَابُ الْمُنَزَّلُ كَمَا قَالَ : { أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ } { فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } وَقَالَ : { إنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إنْ فِي صُدُورِهِمْ إلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 426
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٦