تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
ذَاتِهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ هَذِهِ الْإِضَافَةِ لَكِنْ مَعَ مُرَاعَاةِ هَذِهِ الْإِضَافَةِ : مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : هَذِهِ الْأَسْمَاءُ لَيْسَتْ مُتَرَادِفَةً لِاخْتِصَاصِ بَعْضِهَا بِمَزِيدِ مَعْنًى . وَمِن النَّاسِ مَنْ جَعَلَهَا مُتَرَادِفَةً بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِهَا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الذَّاتِ وَأُولَئِكَ يَقُولُونَ : هِيَ مِن المُتَبَايِنَةِ كَلَفْظِ الرَّجُلِ وَالْأَسَدِ فَقَالَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ : لَيْسَتْ كَالْمُتَبَايِنَةِ . وَالْإِنْصَافُ : أَنَّهَا مُتَّفِقَةٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الذَّاتِ مُتَنَوِّعَةٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الصِّفَاتِ فَهِيَ قِسْمٌ آخَرُ قَدْ يُسَمَّى الْمُتَكَافِئَةَ . وَأَسْمَاءُ اللَّهِ الْحُسْنَى وَأَسْمَاءُ رَسُولِهِ وَكِتَابِهِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ . فَإِنَّك إذَا قُلْت : إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ؛ حَكِيمٌ ؛ غَفُورٌ ؛ رَحِيمٌ ؛ عَلِيمٌ ؛ قَدِيرٌ : فَكُلُّهَا دَالَّةٌ عَلَى الْمَوْصُوفِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كُلُّ اسْمٍ يَدُلُّ عَلَى صِفَةٍ تَخُصُّهُ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْعِزَّةِ ؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْحِكْمَةِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْمَغْفِرَةِ ؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الرَّحْمَةِ ؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْعِلْمِ ؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْقُدْرَةِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ لِي خَمْسَةَ أَسْمَاءٍ : أَنَا مُحَمَّدٌ ؛ وَأَنَا أَحْمَد ؛ وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ ؛ وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِبِي ؛ وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 424 | ابن تيمية