تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْهَا . فَإِنَّهُ تَكْرِيرٌ فِي اللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى . بَلْ مَعْنَى { لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } فِي الْحَالِ { وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } فِي الْحَالِ { وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ } فِي الِاسْتِقْبَالِ { وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } فِي الِاسْتِقْبَالِ . قَالَ : فَقَدْ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ { لَا أَعْبُدُ } وَمَا بَعْدَهُ { وَلَا أَنَا } . وَتَكَرَّرَ { وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } فِي اللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى . قَالَ : وَقِيلَ إنَّ مَعْنَى الْأَوَّلِ : وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا عَبَدْت وَمَعْنَى الثَّانِي : وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ . فَعَدَلَ عَنْ لَفْظِ " عَبَدْت " لِلْإِشْعَارِ بِأَنَّ مَا عَبَدَ فِي الْمَاضِي هُوَ الَّذِي يَعْبُدُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ قَدْ يَقَعُ أَحَدُهُمَا مَوْقِعَ الْآخَرِ . وَأَكْثَرُ مَا يَأْتِي ذَلِكَ فِي إخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ " مَا " وَالْفِعْلُ مَصْدَراً وَقِيلَ إنَّ مَعْنَى الْآيَاتِ وَتَقْدِيرَهَا : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ الْأَصْنَامَ . الَّذِي تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ الَّذِي أَعْبُدُهُ لِإِشْرَاكِكُمْ بِهِ وَاِتِّخَاذِكُمْ مَعَهُ الْأَصْنَامَ . فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَعْبُدُونَهُ فَأَنْتُمْ كَاذِبُونَ لِأَنَّكُمْ تَعْبُدُونَهُ مُشْرِكِينَ بِهِ . فَأَنَا لَا أَعْبُدُ مَا عَبَدْتُمْ أَيْ مِثْلُ عِبَادَتِكُمْ . فَهُوَ فِي الثَّانِي مَصْدَرٌ . وَكَذَلِكَ { وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } هُوَ فِي الثَّانِي مَصْدَرٌ أَيْضاً مَعْنَاهُ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مِثْلَ عِبَادَتِي الَّتِي هِيَ تَوْحِيدٌ .