وَقَوْلُهُ { أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ } خِطَابٌ لِكُلِّ مَنْ عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ قُدِّرَ لَهُ أَنْ يَتُوبَ فِيمَا بَعْدُ .
وَكَذَلِكَ كَلُّ مُؤْمِنٍ يُخَاطِبُ بِهَذَا مَنْ عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ .
وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ " { حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَأْتِينِي مِنْ رَبِّي } " قَدْ يَقُولُ هَذَا مَنْ يَقْصِدُ بِهِ دَفْعَ الظَّالِمِينَ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لِيَجْعَلَ حُجَّتَهُ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ طَاعَتُهُ قَدْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَيُؤَخِّرُ الْجَوَابَ حَتَّى يَسْتَأْمِرَهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي قَالُوهُ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ .
وَقَدْ تُخْطَبُ إلَى الرَّجُلِ ابْنَتُهُ فَيَقُولُ : حَتَّى أُشَاوِرَ أُمَّهَا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا بِذَلِكَ وَيَعْلَمُ أَنَّ أُمَّهَا لَا تُشِيرُ لَهُ .
وَكَذَلِكَ قَدْ يَقُولُ النَّائِبُ : حَتَّى أُشَاوِرَ السُّلْطَانَ .
فَلَيْسَ فِي مِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ تَرَدُّدٌ وَلَا تَجْوِيزٌ مِنْهُ أَنَّ اللَّهَ يُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِن الذِينَ يَأْمُرُونَهُ وَأَصْحَابَهُ أَنْ يَعْبُدُوا غَيْرَ اللَّهِ وَيُقَاتِلُونَهُمْ وَيُعَادُونَهُمْ عَدَاوَةً عَظِيمَةً عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ تَابُوا وَأَسْلَمُوا وَقَرَؤُوا هَذِهِ السُّورَةَ .
وَمِن النَّقَلَةِ مَنْ يُعَيِّنُ نَاساً غَيْرَ الَّذِينَ عَيَّنَهُمْ غَيْرُهُ .
مِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُ أَبَا جَهْلٍ وَطَائِفَةً وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُ عتبة بْنَ رَبِيعَةَ وَطَائِفَةً وَمِنْهُمْ مَنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 544
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٤٤