يَذْكُرُ الْوَلِيدَ بْنَ مُغِيرَةَ وَطَائِفَةً .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : طَلَبُوا أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ مَعَهُ عَاماً وَيَعْبُدَ آلِهَتَهُمْ مَعَهُمْ عَاماً .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : طَلَبُوا أَنْ يَسْتَلِمَ آلِهَتَهُمْ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : طَلَبُوا الِاشْتِرَاكَ كَمَا رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ مَوْلَى أَبِي البختري قَالَ { لَقِيَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ والعاص بْنُ وَائِلٍ وَالْأُسُودُ بْنُ الْمُطَّلِبِ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : هَلُمَّ فَلْنَعْبُدْ مَا تَعْبُدُ وَتَعْبُدْ مَا نَعْبُدُ وَلنَشْتَرِك نَحْنُ وَأَنْتَ فِي أَمْرِنَا كُلِّهِ .
فَإِنْ كَانَ الَّذِي جِئْت بِهِ خَيْراً مِمَّا بِأَيْدِينَا كُنَّا قَدْ شَرِكْنَاك فِيهِ وَأَخَذْنَا بِحَظِّنَا مِنْهُ .
وَإِنْ كَانَ الَّذِي بِأَيْدِينَا خَيْراً مِمَّا بِيَدِك كُنْت قَدْ شَرِكْتنَا فِي أَمْرِنَا وَأَخَذْت بِحَظِّك مِنْهُ .
فَأَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ } .
وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَفِيهِ أَنَّ الْقَائِلَ لَهُ عتبة وَأُمَيَّةُ .
فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ مُتَطَابِقَةٌ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّهُمْ طَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي شَيْءٍ مِنْ دِينِهِمْ وَيَدْخُلُوا فِي شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ كُلُّهَا صَحِيحَةً فَقَدْ طَلَبَ مِنْهُ تَارَةً هَذَا وَتَارَةً هَذَا وَقَوْمُ هَذَا وَقَوْمُ هَذَا .
وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالْخِطَابُ لِلْمُشْرِكِينَ كُلِّهِمْ مَنْ مَضَى وَمَنْ يَأْتِي إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 545
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٤٥