مِن الكَسْرِ وَالْكَسْرُ أَقْوَى مِن الفَتْحِ .
وَلِهَذَا يَقْطَعُ عَلَى الضَّمِّ لِمَا هُوَ أَقْوَى مِثْلُ " الْكُرْهِ " و " الْكَرْهِ " .
فَالْكُرْهُ هُوَ الشَّيْءُ الْمَكْرُوهُ كَقَوْلِهِ { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ } وَالْكَرْهُ الْمَصْدَرُ كَقَوْلِهِ { طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } .
وَالشَّيْءُ الَّذِي فِي نَفْسِهِ مَكْرُوهٌ أَقْوَى مِنْ نَفْسِ كَرَاهَةِ الْكَارِهِ .
وَكَذَلِكَ " الذِّبْحُ " و " الذَّبْحُ " فَالذِّبْحُ : الْمَذْبُوحُ كَقَوْلِهِ { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } وَالذَّبْحُ : الْفِعْلُ .
وَالذِّبْحُ .
مَذْبُوحٌ وَهُوَ جَسَدٌ يُذْبَحُ فَهُوَ أَكْمَلُ مِنْ نَفْسِ الْفِعْلِ .
قَالَ أَبُو الْفَرَجِ : وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْمَعْنَى : { لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } فِي حَالِي هَذِهِ { وَلَا أَنْتُمْ } فِي حَالِكُمْ هَذِهِ { عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } { وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ } فِي مَا اسْتَقْبَلَ وَكَذَلِكَ { أَنْتُمْ } فَنَفَى عَنْهُمْ فِي الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ .
وَهَذَا فِي قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ أَعْلَمَهُ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ مُقَاتِلٍ .
فَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ تَكْرَارٌ .
قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ ثَعْلَبٍ وَالزَّجَّاجِ .
قُلْت : قَدْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ جَمَاعَةٌ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ قَوْلَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَعَانِي .
فَقَالُوا وَاللَّفْظُ للبغوي : مَعْنَى الْآيَةِ : لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ فِي الْحَالِ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ فِي الِاسْتِقْبَالِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 538
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٣٨