تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
مِن الكَسْرِ وَالْكَسْرُ أَقْوَى مِن الفَتْحِ . وَلِهَذَا يَقْطَعُ عَلَى الضَّمِّ لِمَا هُوَ أَقْوَى مِثْلُ " الْكُرْهِ " و " الْكَرْهِ " . فَالْكُرْهُ هُوَ الشَّيْءُ الْمَكْرُوهُ كَقَوْلِهِ { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ } وَالْكَرْهُ الْمَصْدَرُ كَقَوْلِهِ { طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } . وَالشَّيْءُ الَّذِي فِي نَفْسِهِ مَكْرُوهٌ أَقْوَى مِنْ نَفْسِ كَرَاهَةِ الْكَارِهِ . وَكَذَلِكَ " الذِّبْحُ " و " الذَّبْحُ " فَالذِّبْحُ : الْمَذْبُوحُ كَقَوْلِهِ { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } وَالذَّبْحُ : الْفِعْلُ . وَالذِّبْحُ . مَذْبُوحٌ وَهُوَ جَسَدٌ يُذْبَحُ فَهُوَ أَكْمَلُ مِنْ نَفْسِ الْفِعْلِ . قَالَ أَبُو الْفَرَجِ : وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْمَعْنَى : { لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } فِي حَالِي هَذِهِ { وَلَا أَنْتُمْ } فِي حَالِكُمْ هَذِهِ { عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } { وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ } فِي مَا اسْتَقْبَلَ وَكَذَلِكَ { أَنْتُمْ } فَنَفَى عَنْهُمْ فِي الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ . وَهَذَا فِي قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ أَعْلَمَهُ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ مُقَاتِلٍ . فَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ تَكْرَارٌ . قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ ثَعْلَبٍ وَالزَّجَّاجِ . قُلْت : قَدْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ جَمَاعَةٌ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ قَوْلَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَعَانِي . فَقَالُوا وَاللَّفْظُ للبغوي : مَعْنَى الْآيَةِ : لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ فِي الْحَالِ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ فِي الِاسْتِقْبَالِ