تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
زَائِدٍ عَلَى التَّكْرِيرِ . لَكِنْ فِيهِ نَقْصٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى . وَهُوَ جَعْلُهُمْ هَذَا خِطَاباً لِمُعَيَّنِينَ فَنَقَصُوا مَعْنَى السُّورَةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَهَذَا غَلَطٌ . فَإِنَّ قَوْلَهُ : { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } خِطَابٌ لِكُلِّ كَافِرٍ وَكَانَ يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَوْتِ أُولَئِكَ الْمُعَيَّنِينَ وَيَأْمُرُ بِهَا وَيَقُولُ هِيَ بَرَاءَةٌ مِن الشِّرْكِ . فَلَوْ كَانَتْ خِطَاباً لِأُولَئِكَ الْمُعَيَّنِينَ أَوْ لِمَنْ عَلِمَ مِنْهُمْ أَنَّهُ يَمُوتُ كَافِراً لَمْ يُخَاطِبْ بِهَا مَنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ مِنْهُ . وَأَيْضاً فَأُولَئِكَ الْمُعَيَّنُونَ إنْ صَحَّ أَنَّهُ إنَّمَا خَاطَبَهُمْ فَلَمْ يَكُنْ إذْ ذَاكَ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَمُوتُونَ عَلَى الْكُفْرِ . وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ إنَّمَا خَاطَبَ بِهَا مُعَيَّنِينَ قَوْلٌ لَمْ يَقُلْهُ مَنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ . وَلَكِنْ قَدْ قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ : إنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ وَالْمُسْتَهْزِئِين وَلَمْ يُؤْمِنْ مِن الذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ أَحَدٌ . ونقل مُقَاتِلٍ وَحْدَهُ مِمَّا لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ كنقل الْكَلْبِيِّ . وَلِهَذَا كَانَ الْمُصَنِّفُونَ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ لَا يَذْكُرُونَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْئاً كَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ فَضْلاً عَنْ مِثْلِ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه . وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُهُ هَذَا عَنْ قُرَيْشٍ مُطْلَقاً كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حميد