تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
وَالْإِيجَازِ . لِأَنَّ افْتِنَانَ الْمُتَعَلِّمِ وَالْخَطِيبِ فِي الْفُنُونِ أَحْسَنُ مِنْ اقْتِصَادِهِ فِي الْمَقَامِ عَلَى فَنٍّ وَاحِدٍ . يَقُولُ الْقَائِلُ : وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُهُ ثُمَّ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُهُ إذَا أَرَادَ التَّوْكِيدَ وَحَسْمَ الْأَطْمَاعِ مِنْ أَنْ يَفْعَلَهُ كَمَا يَقُولُ : وَاَللَّهِ أَفْعَلُهُ ؟ بِإِضْمَارِ " لَا " إذَا أَرَادَ الِاخْتِصَارَ . وَيَقُولُ لِلْمُرْسِلِ . الْمُسْتَعْجِلِ : اعْجَلْ اعْجَلْ وَالرَّامِي : ارْمِ ارْمِ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : كَمْ نِعْمَةٍ كانت لَكُمْ وَكَمْ وَكَمْ ؟ وَقَالَ الْآخَرُ :
هَلْ سَأَلْت جُمُوعَ كِن‍ * دَةَ يَوْم وَلَّوْا أَيْنَ أينا ؟
وَرُبَّمَا جَاءَتْ الصِّفَةُ فَأَرَادُوا تَوْكِيدَهَا وَاسْتَوْحَشُوا مِنْ إعَادَتِهَا ثَانِيَةً لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ فَغَيَّرُوا مِنْهَا حَرْفاً . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : فَلَمَّا عَدَّدَ اللَّهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ إنْعَامَهُ وَذَكَّرَ عِبَادَهُ آلَاءَهُ وَنَبَّهَهُمْ عَلَى قُدْرَتِهِ جَعَلَ كُلَّ كَلِمَةٍ فَاصِلَةٍ بَيْنَ نِعْمَتَيْنِ لِتَفْهِيمِهِمْ النِّعَمَ وَتَقْرِيرِهِمْ بِهَا كَقَوْلِك لِلرَّجُلِ : أَلَمْ أُنْزِلْك مُنْزَلاً وَكُنْت طَرِيداً ؟ أَفَتُنْكِرُ هَذَا ؟ أَلَمْ أَحُجَّ بِك وَكُنْت صروراً ؟ أَفَتُنْكِرُ هَذَا ؟ . قُلْت قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : تَكْرَارُ الْكَلَامِ فِي { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 535 | ابن تيمية