تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
أَنَّك لَا تَتَأَسَّفُ عَلَى شَيْءٍ مِن الدُّنْيَا كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي آخِرِ " طَه " " وَالْحِجْرِ " وَغَيْرِهِمَا وَفِيهَا الْإِشَارَةُ إلَى تَرْكِ الِالْتِفَات إلَى النَّاسِ وَمَا يَنَالُك مِنْهُمْ بَلْ صَلِّ لِرَبِّك وَانْحَرْ . وَفِيهَا التَّعْرِيضُ بِحَالِ الْأَبْتَرِ الشَّانِئِ الَّذِي صَلَاتُهُ وَنُسُكُهُ لِغَيْرِ اللَّهِ . وَفِي قَوْلِهِ : { إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ } أَنْوَاعٌ مِن التَّأْكِيدِ : أَحَدُهَا تَصْدِيرُ الْجُمْلَةِ بِإِنَّ . الثَّانِي : الْإِتْيَانُ بِضَمِيرِ الْفَصْلِ الدَّالِّ عَلَى قُوَّةِ الْإِسْنَادِ وَالِاخْتِصَاصِ . الثَّالِثُ : مَجِيءُ الْخَبَرِ عَلَى أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ . دُونَ اسْمِ الْمَفْعُولِ . الرَّابِعُ : تَعْرِيفُهُ بِاللَّامِ الدَّالَّةِ عَلَى حُصُولِ هَذَا الْمَوْصُوفِ لَهُ بِتَمَامِهِ . وَأَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَنَظِيرُ هَذَا فِي التَّأْكِيدِ قَوْلُهُ : { لَا تَخَفْ إنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى } . وَمِنْ فَوَائِدِهَا اللَّطِيفَةِ الِالْتِفَاتُ فِي قَوْلِهِ : { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ رَبَّك مُسْتَحِقٌّ لِذَلِكَ وَأَنْتَ جَدِيرٌ بِأَنَّ تَعْبُدَهُ وَتَنْحَرَ لَهُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .