تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
قُلْت : الْبَاءُ قَدْ يَكُونُ لِلْمُصَاحَبَةِ كَمَا تَقُولُ : جَاءَ بِأَسْيَادِهِ وَأَوْلَادِهِ . فَقَدْ أَنْزَلَهُ مُتَضَمِّناً لِعِلْمِهِ مُسْتَصْحِباً لِعِلْمِهِ . فَمَا فِيهِ مِن الخَبَرِ هُوَ خَبَرٌ بِعِلْمِ اللَّهِ . وَمَا فِيهِ مِن الأَمْرِ فَهُوَ أَمْرٌ بِعِلْمِ اللَّهِ بِخِلَافِ الْكَلَامِ الْمُنَزَّلِ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ . فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ كَذِباً وَظُلْماً كَقُرْآنِ مُسَيْلِمَةَ وَقَدْ يَكُونُ صِدْقاً لَكِنَّ إنَّمَا فِيهِ عِلْمُ الْمَخْلُوقِ الَّذِي قَالَهُ فَقَطْ لَمْ يَدُلَّ عَلَى عِلْمِ اللَّه تَعَالَى إلَّا مِنْ جِهَةِ اللُّزُومِ . وَهُوَ أَنَّ الْحَقَّ يَعْلَمُهُ اللَّهُ . وَأَمَّا الْقُرْآنُ فَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِعِلْمِ اللَّهِ ابْتِدَاءً : فَإِنَّمَا أَنْزَلَ بِعِلْمِهِ لَا بِعِلْمِ غَيْرِهِ وَلَا هُوَ كَلَامٌ بِلَا عِلْمٍ . وَإِذَا كَانَ قَدْ أَنْزَلَ بِعِلْمِهِ فَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ حَقٌّ مِن اللَّهِ وَيَقْتَضِي أَنَّ الرَّسُولَ رَسُولٌ مِن اللَّهِ الَّذِي بَيَّنَ فِيهِ عِلْمَهُ . قَالَ الزَّجَّاجُ : " الشَّاهِدُ " الْمُبَيِّنُ لِمَا شَهِدَ بِهِ وَاَللَّهُ يُبَيِّنُ ذَلِكَ وَيَعْلَمُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ حَقٌّ . ( قُلْت : قَوْلُهُ { لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ } شَهَادَتُهُ هُوَ بَيَانُهُ وَإِظْهَارُهُ دَلَالَتُهُ وَإِخْبَارُهُ . فَالْآيَاتُ الْبَيِّنَاتُ الَّتِي بَيَّنَ بِهَا صِدْقَ الرَّسُولِ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَمِنْهَا الْقُرْآنُ هُوَ شَهَادَةٌ بِالْقَوْلِ . وَهُوَ فِي نَفْسِهِ آيَةٌ وَمُعْجِزَةٌ تَدُلُّ عَلَى الصِّدْقِ كَمَا تَدُلُّ سَائِرُ الْآيَاتِ وَالْآيَاتُ كُلُّهَا شَهَادَةٌ مِن اللَّهِ كَشَهَادَةِ بِالْقَوْلِ وَقَدْ تَكُونُ أَبْلَغَ . وَلِهَذَا ذَكَرَ هَذَا فِي سُورَةِ هُودٍ لَمَّا تَحَدَّاهُمْ بِالْإِتْيَانِ بِالْمِثْلِ فَقَالَ