فَصْلٌ :
وَذَلِكَ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ هُوَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ .
فَمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ اللَّهِ فَاَللَّهُ أَخْبَرَ بِهِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ يُخْبِرُ بِعِلْمِهِ يَمْتَنِعُ أَنْ يُخْبِرَ بِنَقِيضِ عِلْمِهِ وَمَا أَمَرَ بِهِ فَهُوَ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .
قَالَ تَعَالَى { لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً } وَقَالَ تَعَالَى { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } وَقَوْلُهُ { أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ } .
قَالَ الزَّجَّاجُ : أَنْزَلَهُ وَفِيهِ عِلْمُهُ .
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ : أَنْزَلَهُ مِنْ عِلْمِهِ .
وَهَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُهُمَا .
وَهَذَا الْمَعْنَى مَأْثُورٌ عَنْ السَّلَفِ كَمَا رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ : أَقْرَأَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرْآنَ .
وَكَانَ إذَا أَقْرَأَ أَحَدَنَا الْقُرْآنَ قَالَ : قَدْ أَخَذْت عِلْمَ اللَّهِ فَلَيْسَ أَحَدٌ الْيَوْمَ أَفْضَلَ مِنْك إلَّا بِعَمَلِ ثُمَّ يَقْرَأُ { أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً } .
وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى { فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ } قَالُوا : أَنْزَلَهُ وَفِيهِ عِلْمُهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 464
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٦٤