فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ .
وَخَيْرُ الْغَافِرِينَ وَخَيْرُ الْفَاتِحِينَ وَخَيْرُ النَّاصِرِينَ وَأَحْسَنُ الْخَالِقِينَ وَهُوَ نِعْمَ الْوَكِيلِ وَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرِ .
وَهَذَا يَقْتَضِي حَمْداً مُطْلَقاً عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّهُ كَافِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يَتَوَلَّى عَبْدَهُ تَوَلِّياً حَسَناً وَيَنْصُرُهُ نَصْراً عَزِيزاً .
وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَفْضَلُ وَأَكْمَلُ مِنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُنَا " اللَّهُ أَكْبَرُ " .
وَكَذَلِكَ إذَا قِيلَ : الْمُتَكَلِّمُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَكَلِّماً سَمِيعاً بَصِيراً بِنَفْسِهِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ جَعَلَهُ سَمِيعاً بَصِيراً مُتَكَلِّماً .
وَمَنْ جَعَلَ غَيْرَهُ مُتَكَلِّماً سَمِيعاً بَصِيراً فَهُوَ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مُتَكَلِّماً سَمِيعاً بَصِيراً وَإِلَّا كَانَ الْمَفْعُولُ أَكْمَلَ مِن الفَاعِلِ فَإِنَّ هَذِهِ صِفَاتُ كَمَالٍ .
وَكَذَلِكَ يُقَالُ : الْعَادِلُ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَادِلاً بِنَفْسِهِ وَالصَّادِقُ إمَّا أَنْ يَكُونَ صَادِقاً بِنَفْسِهِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ جَعَلَهُ صَادِقاً عَادِلاً .
وَمَنْ جَعَلَ غَيْرَهُ صَادِقاً عَادِلاً فَهُوَ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ صَادِقاً عَادِلاً .
فَهَذِهِ كُلُّهَا طُرُقٌ صَحِيحَةٌ بَيِّنَةٌ .
فَإِنْ قِيلَ : يُعَارَضُ هَذَا بِأَنْ يُقَالَ : مَنْ جَعَلَ غَيْرَهُ ظَالِماً أَوْ كَاذِباً فَهُوَ أَيْضاً ظَالِمٌ كَاذِبٌ وَأَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ إنَّهُ جَعَلَ غَيْرَهُ كَذَلِكَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 449
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤٩