وَذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ الزَّاغُونِي فَقَالَ قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الزَّاغُونِي : وَقَدْ اخْتَلَفَ كَلَامُ إمَامِنَا أَحْمَد فِي هَذَا الْمَجِيءِ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَهَلْ يَدْخُلُ التَّأْوِيلُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .
إحْدَاهُمَا أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ مَجِيءِ ذَاتِهِ .
فَعَلَى هَذَا يَقُولُ : لَا يَدْخُلُ التَّأْوِيلُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ مَجِيئُهُ بِذَاتِهِ إلَّا عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ .
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ إثْبَاتُ مَجِيءٍ هُوَ زَوَالٌ وَانْتِقَالٌ يُوجِبُ فَرَاغَ مَكَانٍ وَشَغْلَ آخَرَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ هَذَا يُعْرَفُ بِالْجِنْسِ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ الَّذِي يَقْصُرُ عَنْ اسْتِيعَابِ الْمَوَاضِعِ وَالْمَوَاطِنِ لِأَنَّهَا أَكْبَرُ مِنْهُ وَأَعْظَمُ يَفْتَقِرُ مَجِيئُهُ إلَيْهَا إلَى الِانْتِقَالِ عَمَّا قَرُبَ إلَى مَا بَعُدَ .
وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ فِي حَقِّ الْبَارِي تَعَالَى لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ أَعْظَمَ مِنْهُ وَلَا يَحْتَاجُ فِي مَجِيئِهِ إلَى انْتِقَالٍ وَزَوَالٍ لِأَنَّ دَاعِيَ ذَلِكَ وَمُوجِبَهُ لَا يُوجَدُ فِي حَقِّهِ .
فَأَثْبَتْنَا الْمَجِيءَ صِفَةً لَهُ وَمَنَعْنَا مَا يُتَوَهَّمُ فِي حَقِّهِ مَا يَلْزَمُ فِي حَقِّ الْمَخْلُوقِينَ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ .
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً } .
وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ الَّذِي رَوَاهُ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { يَنْزِلُ اللَّهُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 421
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢١