تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
أَثْبَتَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِاللَّفْظِ الَّذِي أَثْبَتَهُ وَيَنْفِي مَا نَفَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ كَمَا نَفَاهُ . وَهُوَ أَنْ يُثْبِتَ النُّزُولَ وَالْإِتْيَانَ وَالْمَجِيءَ ؛ وَيَنْفِيَ الْمِثْلَ وَالسَّمِيَّ وَالْكُفُؤَ وَالنِّدَّ . وَبِهَذَا يَحْتَجُّ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى نَفْيِ الْمِثْلِ . يُقَالُ : يَنْزِلُ نُزُولاً لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ نَزَلَ نُزُولاً لَا يُمَاثِلُ نُزُولَ الْمَخْلُوقِينَ نُزُولاً يَخْتَصُّ بِهِ كَمَا أَنَّهُ فِي ذَلِكَ وَفِي سَائِرِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فِي ذَلِكَ . وَهُوَ مُنَزَّهٌ أَنْ يَكُونَ نُزُولُهُ كَنُزُولِ الْمَخْلُوقِينَ وَحَرَكَتِهِمْ وَانْتِقَالِهِمْ وَزَوَالِهِمْ مُطْلَقاً لَا نُزُولَ الْآدَمِيِّينَ وَلَا غَيْرِهِمْ . فَالْمَخْلُوقُ إذَا نَزَلَ مِنْ عُلْوٍ إلَى سُفْلٍ زَالَ وَصْفُهُ بِالْعُلُوِّ وَتَبَدَّلَ إلَى وَصْفِهِ بِالسُّفُولِ وَصَارَ غَيْرُهُ أَعْلَى مِنْهُ . وَالرَّبُّ تَعَالَى لَا يَكُونُ شَيْءٌ أَعْلَى مِنْهُ قَطُّ بَلْ هُوَ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى وَلَا يَزَالُ هُوَ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى مَعَ أَنَّهُ يَقْرُبُ إلَى عِبَادِهِ وَيَدْنُو مِنْهُمْ وَيَنْزِلُ إلَى حَيْثُ شَاءَ وَيَأْتِي كَمَا شَاءَ . وَهُوَ فِي ذَلِكَ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِي عَلِيٌّ فِي دُنُوِّهِ قَرِيبٌ فِي عُلُوِّهِ . فَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهِ غَيْرُهُ فَلِعَجْزِ الْمَخْلُوقِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا . كَمَا يَعْجِزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ .