تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
تَأْوِيلِ ذَلِكَ وَالْمَصِيرُ إلَى الْإِيمَانِ بِظَاهِرِهِ وَالْوُقُوفُ عَنْ تَفْسِيرِهِ لِأَنَّا قَدْ نُهِينَا أَنْ نَقُولَ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِرَأْيِنَا وَلَمْ يُنَبِّهْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَلَى حَقِيقَةِ مَعْنَى ذَلِكَ . فَيُقَالُ : أَمَّا كَوْنُ الرَّجُلِ يَسْكُتُ عَمَّا لَا يَعْلَمُ فَهَذَا مِمَّا يُؤْمَرُ بِهِ كُلُّ أَحَدٍ . لَكِنَّ هَذَا الْكَلَامَ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا مَعْنَى الْآيَةِ وَتَفْسِيرَهَا وَتَأْوِيلَهَا . وَإِذَا كَانَ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ فَمَضْمُونُهُ عَدَمُ عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ وَهُوَ كَلَامُ شَاكٍّ لَا يَعْلَمُ مَا أُرِيدَ بِالْآيَةِ . ثُمَّ إذَا ذَكَرَ لَهُمْ بَعْضَ التَّأْوِيلَاتِ كَتَأْوِيلِ مَنْ يُفَسِّرُهُ بِإِتْيَانِ أَمْرِهِ وَقُدْرَتِهِ أَبْطَلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا يُسْقِطُ فَائِدَةَ التَّخْصِيصِ . وَهَذَا نَفْيٌ لِلتَّأْوِيلِ وَإِبْطَالٌ لَهُ . فَإِذَا قَالُوا مَعَ ذَلِكَ : { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ } أَثْبَتُوا تَأْوِيلاً لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ وَهُمْ يَنْفُونَ جِنْسَ التَّأْوِيلِ . وَنَقُولُ مَا الْحَامِلُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ ؟ وَقَدْ أَمْكَنَ بِدُونِهِ أَنْ نُثْبِتَ إتْيَاناً وَمَجِيئاً لَا يُعْقَلُ كَمَا يَلِيقُ بِهِ كَمَا أَثْبَتْنَا ذَاتاً لَهَا حَقِيقَةً لَا تُعْقَلُ وَصِفَاتٍ مِنْ سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا تُعْقَلُ . وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ تَأْوِيلُ هَذَا وَأَنْ نُقَدِّرَ مُضْمَراً مَحْذُوفاً مِنْ قُدْرَةٍ أَوْ عَذَابٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَمَا مَنَعَكُمْ مِنْ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ " تَرَوْنَ رَبَّكُمْ " كَذَلِكَ ؟ .