وَهَذَا كَلَامٌ فِي إبْطَالِ التَّأْوِيلِ وَحَمْلٌ لِلَّفْظِ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِجَلَالِ اللَّهِ .
فَإِذَا قِيلَ مَعَ هَذَا : إنَّ لَهُ تَأْوِيلاً لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ وَأُرِيدَ بِالتَّأْوِيلِ هَذَا الْجِنْسُ كَانَ تَنَاقُضاً .
كَيْفَ يَنْفِي جِنْسَ التَّأْوِيلِ وَيُثْبِتُ لَهُ تَأْوِيلاً لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ .
فَعُلِمَ أَنَّ التَّأْوِيلَ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ لَا يُنَاقِضُ حَمْلَهُ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ بَلْ هُوَ أَمْرٌ آخَرُ يُحَقِّقُ هَذَا وَيُوَافِقُهُ لَا يُنَاقِضُهُ وَيُخَالِفُهُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ : الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ .
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَمْكَنَ أَنَّ مِن العُلَمَاءِ مَنْ يَعْلَمُ مِنْ مَعْنَى الْآيَةِ مَا يُوَافِقُ الْقُرْآنَ لَمْ يَعْلَمْهُ غَيْرُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ تَفْسِيرِهَا .
وَهُوَ مِن التَّأْوِيلِ الَّذِي يَعْلَمُهُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ كَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ مَجِيءُ اللَّهِ قَطْعاً لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا دَلَّ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ .
وَيَعْلَمُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يَأْتِي إتْيَاناً تَكُونُ الْمَخْلُوقَاتُ مُحِيطَةً بِهِ وَهُوَ تَحْتُهَا .
فَإِنَّ هَذَا مُنَاقِضٌ لِكَوْنِهِ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى .
وَالْجَدُّ الْأَعْلَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَدْ جَرَى فِي تَفْسِيرِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ مِن الطَّرِيقَةِ .
وَهَذِهِ عَادَتُهُ وَعَادَاتُ غَيْرِهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 420
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٠