فَهُوَ يُنْعِمُ عَلَى الرَّسُولِ بِإِنْعَامِهِ جَزَاءً عَلَى إحْسَانِهِمْ وَالْجَمِيعُ مِنْهُ .
فَهُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ وَلَهُ الْحَمْدُ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ .
وَهُوَ سُبْحَانَهُ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا .
وَهُوَ يُحِبُّ الْبَصَرَ النَّافِذَ عِنْدَ وُرُودِ الشُّبُهَاتِ وَيُحِبُّ الْعَقْلَ الْكَامِلَ عِنْدَ حُلُولِ الشَّهَوَاتِ .
وَقَدْ قِيلَ أَيْضاً : وَقَدْ يُحِبُّ الشَّجَاعَةَ وَلَوْ عَلَى قَتْلِ الْحَيَّاتِ وَيُحِبُّ السَّمَاحَةَ وَلَوْ بِكَفِّ مِنْ تَمَرَاتٍ .
وَالْقُرْآنُ أَخْبَرَ أَنَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَيُحِبُّ الصَّابِرِينَ .
وَهَذَا هُوَ الْكَرَمُ وَالشَّجَاعَةُ .
فَصْلٌ :
وَقَوْلُهُ { الْأَكْرَمُ } يَقْتَضِي اتِّصَافَهُ بِالْكَرَمِ فِي نَفْسِهِ وَأَنَّهُ الْأَكْرَمُ وَأَنَّهُ مُحْسِنٌ إلَى عِبَادِهِ فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْحَمْدِ لِمَحَاسِنِهِ وَإِحْسَانِهِ .
وَقَوْلُهُ { ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } .
فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .
قِيلَ : أَهْلٌ أَنْ يُجِلَّ وَأَنْ يُكْرِمَ .
كَمَا يُقَالُ إنَّهُ { أَهْلُ التَّقْوَى } أَيْ الْمُسْتَحِقُّ لِأَنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 317
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٧