وَأَمَّا الْمُخَالِفُونَ لَهُمْ فَقَدْ قَالَ عَنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَيْهِمْ مَعَ بِدْعَةٍ { إنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } .
فَهَؤُلَاءِ أَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ وَمَنَعُوهُمْ سَبِيلَ اللَّهِ ضِدَّ الرَّسُولِ فَكَيْفَ بِمَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَالسَّحَرَةِ وَالْكُهَّانِ ؟ فَهُمْ أوكل لِأَمْوَالِهِمْ بِالْبَاطِلِ وأصد عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مِن الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ .
وَهُوَ سُبْحَانَهُ قَالَ { إنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ } فَلَيْسَ كُلُّهُمْ كَذَلِكَ ؛ بَلْ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ { وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ } .
وَقَدْ قَالَ فِي وَصْفِ الرَّسُولِ { وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ } .
وَفِيهَا قِرَاءَتَانِ ، فَمَنْ قَرَأَ ( بِظَنِينِ ) أَيْ مَا هُوَ بِمُتَّهَمِ عَلَى الْغَيْبِ بَلْ هُوَ صَادِقٌ أَمِينٌ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ .
وَمَنْ قَرَأَ ( بِضَنِينٍ أَيْ مَا هُوَ بِبَخِيلِ لَا يَبْذُلُهُ إلَّا بِعِوَضِ كَاَلَّذِينَ يَطْلُبُونَ الْعِوَضَ عَلَى مَا يَعْلَمُونَهُ .
فَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ فَلَا يَكْذِبُ وَلَا يَكْتُمُ .
وَقَدْ وَصَفَ أَهْلَ الْكِتَابِ بِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيراً وَأَنَّهُمْ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً .
مجموعة الفتاوى — صفحة 315
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٥