تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
لَيْسَ مَصْدَرَ جَلَّ جَلَالاً بَلْ هُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ أَجَلَّ إجْلَالاً . كَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ مِنْ إجْلَالِ اللَّهِ إكْرَامُ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَلَا الْجَافِي عَنْهُ وَإكْرَامِ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ } . فَجَعَلَ إكْرَامَ هَؤُلَاءِ مِنْ جَلَالِ اللَّهِ أَيْ مِنْ إجْلَالِ اللَّهِ كَمَا قَالَ { وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً } . وَكَمَا يُقَالُ : كَلَّمَهُ كَلَاماً وَأَعْطَاهُ عَطَاءً وَالْكَلَامُ وَالْعَطَاءُ اسْمُ مَصْدَرِ التَّكْلِيمِ وَالْإِعْطَاءِ . وَالْجَلَالُ قُرِنَ بِالْإِكْرَامِ وَهُوَ مَصْدَرُ الْمُتَعَدِّي فَكَذَلِكَ الْإِكْرَامُ . وَمِنْ كَلَامِ السَّلَفِ : " أَجِلُّوا اللَّهَ أَنْ تَقُولُوا كَذَا " . وَفِي حَدِيثِ مُوسَى : يَا رَبِّ إنِّي أَكُونُ عَلَى الْحَالِ الَّتِي أُجِلُّك أَنْ أَذْكُرَك عَلَيْهَا . قَالَ : " اُذْكُرْنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ " . وَإِذَا كَانَ مُسْتَحِقّاً لِلْإِجْلَالِ وَالْإِكْرَامِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِفاً فِي نَفْسِهِ بِمَا يُوجِبُ ذَلِكَ كَمَا إذَا قَالَ : الْإِلَهُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِأَنْ يُؤَلَّهَ أَيْ يُعْبَدُ كَانَ هُوَ فِي نَفْسِهِ مُسْتَحِقّاً لِمَا يُوجِبُ ذَلِكَ . وَإِذَا قِيلَ { هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى } كَانَ هُوَ فِي نَفْسِهِ مُتَّصِفاً بِمَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَّقَى . وَمِنْهُ { قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِن الرُّكُوعِ بَعْدَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 319 | ابن تيمية