تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الَّذِي يَقْتَضِيهِ فَيَشْتَغِلُ بِطَلَبِ النَّجَاةِ وَالسَّلَامِ وَيُعْرِضُ عَنْ طَلَبِ الرَّحْمَةِ وَالْجَنَّةِ . وَقَدْ يَفْعَلُ مَعَ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ تُوَازِيهَا وَتُقَابِلُهَا فَيَنْجُو بِذَلِكَ مِن النَّارِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْجَنَّةَ بَلْ يَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ . وَإِنْ كَانَ مَآلُهُمْ إلَى الْجَنَّةِ فَلَيْسُوا مِمَّنْ أُزْلِفَتْ لَهُمْ الْجَنَّةُ أَيْ قُرِّبَتْ لَهُمْ إذْ كَانُوا لَمْ يَأْتُوا بِخَشْيَةِ اللَّهِ وَالْإِنَابَةِ إلَيْهِ . وَاسْتَجْمَلَ بَعْدَ ذَلِكَ . فَصْلٌ : وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ فِرْعَوْنَ : { لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } وَقَوْلُهُ : { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى } { أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى } فَلَا يُنَاقِضُ هَذِهِ الْآيَةَ . لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ " سَيَخْشَى مَنْ يَذَّكَّرُ " بَلْ ذَكَرَ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَشِيَ فَإِنَّهُ يَتَذَكَّرُ إمَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ فَيَخْشَى وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ يَتَذَكَّرُ فَلَا يَخْشَى ؛ وَإِمَّا أَنْ تَدْعُوَهُ الْخَشْيَةُ إلَى التَّذَكُّرِ . فَالْخَشْيَةُ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلتَّذَكُّرِ . فَكُلُّ خَاشٍ مُتَذَكِّرٌ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } فَلَا يَخْشَاهُ إلَّا
مجموعة الفتاوى — صفحة 177 | ابن تيمية