تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
بِعَدَمِهِ . كَمَا يُسَارِعُ الْمُؤْمِنُونَ إلَى فِعْلِ التَّطَوُّعَاتِ وَالنَّوَافِلِ لِمَا فِيهَا مِن النَّفْعِ وَإِنْ كَانَ لَا عُقُوبَةَ فِي تَرْكِهَا . كَمَا يُحِبُّ الْإِنْسَانُ عُلُوماً نَافِعَةً وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِتَرْكِهَا . وَكَمَا قَدْ يُحِبُّ مَحَاسِنَ الْأَخْلَاقِ وَمَعَالِيَ الْأُمُورِ لِمَا فِيهَا مِن المَنْفَعَةِ وَاللَّذَّةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَراً بِتَرْكِهَا . فَهُوَ إذَا تَذَكَّرَ آلَاء اللَّهِ وَتَذَكَّرَ إحْسَانَهُ إلَيْهِ فَهَذَا قَدْ يُوجِبُ اعْتِرَافَهُ بِحَقِّ اللَّهِ وَتَوْحِيدِهِ وَإِحْسَانِهِ إلَيْهِ وَيَقْتَضِي شُكْرَهُ لِلَّهِ وَتَسْلِيمَ قَوْمِ مُوسَى إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَذَاباً . فَهَذَا قَدْ حَصَلَ بِمُجَرَّدِ التَّذَكُّرِ . قَالَ { أَوْ يَخْشَى } . وَنَفْسُ الْخَشْيَةِ إذَا ذَكَرَ لَهُ مُوسَى مَا تَوَعَّدَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَإِنَّ هَذَا الْخَوْفَ قَدْ يَحْمِلُهُ عَلَى الطَّاعَةِ وَالِانْقِيَادِ وَلَوْ لَمْ يَتَذَكَّرْ . وَقَدْ يَحْصُلُ تَذَكُّرٌ بِلَا خَشْيَةٍ وَقَدْ يَحْصُلُ خَشْيَةٌ بِلَا تَذَكُّرٍ وَقَدْ يَحْصُلَانِ جَمِيعاً وَهُوَ الْأَغْلَبُ . قَالَ تَعَالَى : { لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } . وَأَيْضاً فَذِكْرُ الْإِنْسَانِ يَحْصُلُ بِمَا عَرَفَهُ مِن العُلُومِ قَبْلَ هَذَا فَيَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ عَقْلِهِ وَخَشْيَتُهُ تَكُونُ بِمَا سَمِعَهُ مِن الوَعِيدِ . فَبِالْأَوَّلِ يَكُونُ مِمَّنْ لَهُ قَلْبٌ يَعْقِلُ بِهِ وَالثَّانِي يَكُونُ مِمَّنْ لَهُ أُذُنٌ يَسْمَعُ بِهَا .