تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
بِالِاغْتِرَارِ بِاَللَّهِ جَهْلاً " . وَقَالَ رَجُلٌ لِلشَّعْبِيِّ " أَيُّهَا الْعَالِمُ " فَقَالَ : " إنَّمَا الْعَالِمُ مَنْ يَخْشَى اللَّهَ " فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى } يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَنْ يَخْشَاهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تَذَكَّرَ . وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ الْأَشْقَى يَتَجَنَّبُ الذِّكْرَى فَصَارَ الَّذِي يَخْشَى ضِدَّ الْأَشْقَى . فَلِذَلِكَ يُقَالُ " كُلُّ مَنْ تَذَكَّرَ خَشِيَ " . وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ التَّذَكُّرَ سَبَبُ الْخَشْيَةِ فَإِنْ كَانَ تَامّاً أَوْجَبَ الْخَشْيَةَ ؛ كَمَا أَنَّ الْعِلْمَ سَبَبُ الْخَشْيَةِ فَإِنْ كَانَ تَامّاً أَوْجَبَ الْخَشْيَةَ . وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ فِي قِصَّةِ فِرْعَوْنَ { لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } جَعَلَ ذَلِكَ نَوْعَيْنِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِن الفَوَائِدِ . أَحَدُهَا : أَنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ وَأَنَّ اللَّهَ خَالِقُهُ وَلَيْسَ هُوَ إلَهاً وَرَبّاً كَمَا ذُكِّرَ وَذَكَرَ إحْسَانَ اللَّهِ إلَيْهِ . فَهَذَا التَّذَكُّرُ يَدْعُوهُ إلَى اعْتِرَافِهِ بِرُبُوبِيَّةِ اللَّهِ وَتَوْحِيدِهِ وَإِنْعَامِهِ عَلَيْهِ . فَيَقْتَضِي الْإِيمَانَ وَالشُّكْرَ وَإِنْ قَدَّرَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُهُ . فَإِنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ الشَّيْءِ حَقّاً وَنَافِعاً يَقْتَضِي طَلَبَهُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَراً
مجموعة الفتاوى — صفحة 179 | ابن تيمية