تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
لَا يَتَكَلَّمُونَ إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً } فَإِنَّ هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ { يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً } فَفِي الْمَوْضِعَيْنِ : اشْتَرَطَ إذْنَهُ . فَهُنَاكَ ذَكَرَ " الْقَوْلَ الصَّوَابَ " وَهُنَا ذَكَرَ " أَنْ يَرْضَى قَوْلَهُ " وَمَنْ قَالَ الصَّوَابَ رَضِيَ اللَّهُ قَوْلَهُ . فَإِنَّ اللَّهَ إنَّمَا يَرْضَى بِالصَّوَابِ . وَقَدْ ذَكَرُوا فِي تِلْكَ الْآيَةِ قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ الشَّفَاعَةُ أَيْضاً كَمَا قَالَ ابْنُ السَّائِبِ : لَا يَمْلِكُونَ شَفَاعَةً إلَّا بِإِذْنِهِ . وَالثَّانِي : لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى أَنْ يُكَلِّمُوا الرَّبَّ إلَّا بِإِذْنِهِ . قَالَ مُقَاتِلٌ : كَذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ { لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً } قَالَ : كَلَاماً . هَذَا مِنْ تَفْسِيرِهِ الثَّابِتِ عَنْهُ . وَهُوَ مِنْ أَعْلَمِ - أَوْ أَعْلَمُ - التَّابِعِينَ بِالتَّفْسِيرِ . قَالَ الثَّوْرِيُّ : إذَا جَاءَك التَّفْسِيرُ عَنْ مُجَاهِدٍ فَحَسْبُك بِهِ . وَقَالَ : عَرَضْت الْمُصْحَفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ : أَقِفُهُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ وَأَسْأَلُهُ عَنْهَا . وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد وَالْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ . وَهَذَا يَتَنَاوَلُ " الشَّفَاعَةَ " أَيْضاً .