تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
دَاعٍ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةِ لَيْسَ فِيهَا ظُلْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ : إلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إحْدَى خِصَالٍ ثَلَاثٍ : إمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ . وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَ لَهُ مِن الخَيْرِ مِثْلَهَا . وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِن الشَّرِّ مِثْلَهَا } . فَالدَّعْوَةُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا اعْتِدَاءٌ يَحْصُلُ بِهَا الْمَطْلُوبُ أَوْ مِثْلُهُ . وَهَذَا غَايَةُ الْإِجَابَةِ . فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ بِعَيْنِهِ قَدْ يَكُونُ مُمْتَنِعاً . أَوْ مُفْسِداً لِلدَّاعِي أَوْ لِغَيْرِهِ . وَالدَّاعِي جَاهِلٌ لَا يَعْلَمُ مَا فِيهِ الْمَفْسَدَةُ عَلَيْهِ . وَالرَّبُّ قَرِيبٌ مُجِيبٌ . وَهُوَ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِن الوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا . وَالْكَرِيمُ الرَّحِيمُ إذَا سُئِلَ شَيْئاً بِعَيْنِهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْعَبْدِ إعْطَاؤُهُ : أَعْطَاهُ نَظِيرَهُ كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ إذَا طَلَبَ مِنْهُ مَا لَيْسَ لَهُ . فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ مِنْ مَالِهِ نَظِيرَهُ . وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى . وَكَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا طَلَبَتْ مِنْهُ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي عَمِّهِ أَنْ يُوَلِّيَهُمْ وِلَايَةً لَا تَصْلُحُ لَهُمْ - فَأَعْطَاهُمْ مِن الخُمُسِ مَا أَغْنَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَزَوَّجَهُمْ كَمَا فَعَلَ بِالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ { لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِن الدُّعَاءِ } وَهَذَا حَقٌّ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 368 | ابن تيمية