طَالِبٍ { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى } وَقِيلَ لَهُ فِي الْمُنَافِقِينَ { سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ } وَقَدْ قَالَ تَعَالَى عُمُوماً { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ } وَقَالَ { وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } فَمَنْ هَذَا الَّذِي لَوْ سَأَلَ اللَّهَ مَا يَشَاؤُهُ هُوَ أعطاه إيَّاهُ .
{ وَسَيِّدُ الشُّفَعَاءِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
أَخْبَرَ أَنَّهُ يَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَيَحْمَدُ رَبَّهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ .
فَيُقَالُ لَهُ : أَيْ مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَك وَقُلْ يُسْمَعْ .
وَسَلْ تُعْطَ .
وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ .
قَالَ : فَيَحُدُّ لِي حَدّاً .
فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ } وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } .
وَأَيُّ اعْتِدَاءٍ أَعْظَمُ وَأَشْنَعُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ الْعَبْدُ رَبَّهُ : أَنْ لَا يَفْعَلُ مَا قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَفْعَلَهُ أَوْ أَنْ يَفْعَلَ مَا قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ .
وَهُوَ سُبْحَانَهُ كَمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ } وَقَالَ { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { مَا مِنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 367
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٧