تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
أَنْ لَا يُقِيمَ الْقِيَامَةَ لَمَا أَقَامَهَا . لَكِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ مَوَاضِعَ رِضَاهُ فَلَا يَسْأَلُونَهُ إلَّا مَا يُحِبُّ . وَهَذِهِ الْحِكَايَةُ : إمَّا كَذِبٌ عَلَى سَهْلٍ - وَهُوَ الَّذِي نَخْتَارُ أَنْ يَكُونَ حَقّاً - أَوْ تَكُونَ غَلَطاً مِنْهُ . فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ . وَذَلِكَ : أَنَّ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ . وَلَوْ سَأَلَهُ أَهْلُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْ لَا يَكُونَ : لَمْ يُجِبْهُمْ مِثْلُ إقَامَةِ الْقِيَامَةِ وَأَنْ لَا يَمْلَأَ جَهَنَّمَ مِن الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَغَيْرُ ذَلِكَ . بَلْ كُلُّ مَا عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ يَكُونُ فَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ دُعَاءَ أَحَدٍ فِي أَنْ لَا يَكُونَ . لَكِنَّ الدُّعَاءَ سَبَبٌ يَقْضِي اللَّهُ بِهِ مَا عَلِمَ اللَّهُ : أَنَّهُ سَيَكُونُ بِهَذَا السَّبَبِ كَمَا يَقْضِي بِسَائِرِ الْأَسْبَابِ مَا عَلِمَ : أَنَّهُ سَيَكُونُ بِهَا . وَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى - مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ مَنْ فِي الْبَصْرَةِ بِكَثِيرِ - مَا هُوَ دُونَ هَذَا فَلَمْ يُجَابُوا . لِمَا سَبَقَ الْحُكْمُ بِخِلَافِ ذَلِكَ كَمَا سَأَلَهُ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يَغْفِرَ لِأَبِيهِ . وَكَمَا سَأَلَهُ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأَلَهُ نَجَاةَ ابْنِهِ . فَقِيلَ لَهُ { يَا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } . وَأَفْضَلُ الْخَلْقِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ فِي شَأْنِ عَمِّهِ أَبِي