تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
قَالُوا : لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ إنَّمَا يُعْلَمُ بِالسَّمْعِ وَالْخَبَرِ خَبَرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . قَالُوا : وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا يُبَيِّنُ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِمَنْ كَسَبَ السَّيِّئَاتِ إلَّا الْكُفْرَ . وَتَأَوَّلُوا قَوْله تَعَالَى { إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَبَائِرِ : قَدْ يَكُونُ هُوَ الْكُفْرُ وَحْدَهُ . كَمَا قَالَ تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ } . وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْأُمُورَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ ابْنُ الْبَاقِلَانِي وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يَقُولُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مِمَّنْ سَلَكَ مَسْلَكَ جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ فِي الْقَدَرِ وَفِي الْوَعِيدِ . وَهَؤُلَاءِ قَصَدُوا مُنَاقَضَةَ الْمُعْتَزِلَةِ فِي الْقَدَرِ وَالْوَعِيدِ . فَأُولَئِكَ لَمَّا قَالُوا : إنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ أَفْعَالَ الْعِبَادِ وَأَنَّهُ يَشَاءُ مَا لَا يَكُونُ وَيَكُونُ مَا لَا يَشَاءُ . وَسَلَكُوا مَسْلَكَ نفاة الْقَدَرِ فِي هَذَا وَقَالُوا فِي الْوَعِيدِ بِنَحْوِ قَوْلِ الْخَوَارِجِ . قَالُوا : إنَّ مَنْ دَخَلَ النَّارَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا لَا بِشَفَاعَةِ وَلَا غَيْرِهَا . بَلْ يَكُونُ عَذَابُهُ مُؤَبَّداً . فَصَاحِبُ الْكَبِيرَةِ أَوْ مَنْ رَجَحَتْ سَيِّئَاتُهُ - عِنْدَهُمْ - لَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ أَبَداً . بَلْ يُخَلِّدُهُ فِي النَّارِ . فَخَالَفُوا السُّنَّةَ الْمُتَوَاتِرَةَ وَإِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ فِيمَا قَالُوهُ فِي الْقَدَرِ . وَنَاقَضَهُمْ جَهْمٌ فِي هَذَا وَهَذَا . وَسَلَكَ هَؤُلَاءِ مَسْلَكَ جَهْمٍ . مَعَ انْتِسَابِهِمْ إلَى أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 347 | ابن تيمية