تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وَمَنْ أَرَادَ : أَنْ يُجْعَلَ الَّذِي يَكْذِبُ شَاهِداً عَلَى النَّاسِ لَمْ يَصْلُحْ . وَكَذَلِكَ مَنْ أَرَادَ : أَنْ يَجْعَلَ الْجَاهِلَ مُعَلِّماً لِلنَّاسِ مُفْتِياً لَهُمْ . أَوْ يَجْعَلَ الْعَاجِزَ الْجَبَانَ مُقَاتِلاً عَنْ النَّاسِ . أَوْ يَجْعَلَ الْأَحْمَقُ الَّذِي لَا يَعْرِفُ شَيْئاً سَائِساً لِلنَّاسِ أَوْ لِلدَّوَابِّ : فَمِثْلُ هَذَا يُوجِبُ الْفَسَادَ فِي الْعَالَمِ . وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُمْكِنٍ . مِثْلُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ الْحِجَارَةَ تُسَبِّحُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ كَالسُّفُنِ أَوْ تَصْعَدُ إلَى السَّمَاءِ كَالرِّيحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَالنُّفُوسُ الْخَبِيثَةُ لَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ فِي الْجَنَّةِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مِن الخُبْثِ شَيْءٌ . فَإِنَّ ذَلِكَ مُوجِبٌ لِلْفَسَادِ أَوْ غَيْرَ مُمْكِنٍ . بَلْ إذَا كَانَ فِي النَّفْسِ خُبْثٌ طُهِّرَتْ وَهُذِّبَتْ حَتَّى تَصْلُحَ لِسُكْنَى الْجَنَّةِ . كَمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ الْمُؤْمِنِينَ إذَا نَجَوْا مِن النَّارِ - أَيْ عَبَرُوا الصِّرَاطَ - وَقَفُوا عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ . فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا . فَإِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا : أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 344 | ابن تيمية