تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وَأَتْبَاعِ السَّلَفِ . وَكَذَلِكَ سَلَكُوا فِي الْإِيمَانِ وَالْوَعِيدِ مَسْلَكَ الْمُرْجِئَةِ الْغُلَاةِ كَجَهْمِ وَأَتْبَاعِهِ . وَجَهْمٌ اُشْتُهِرَ عَنْهُ نَوْعَانِ مِن البِدْعَةِ : نَوْعٌ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ . فَغَلَا فِي نَفْيِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ . وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ مَلَاحِدَةُ الْبَاطِنِيَّةِ وَالْفَلَاسِفَةِ وَنَحْوِهِمْ . وَوَافَقَهُ الْمُعْتَزِلَةُ فِي نَفْيِ الصِّفَاتِ دُونَ الْأَسْمَاءِ . والْكُلَّابِيَة - وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِن السالمية . وَمَنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ مِن الفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَالصُّوفِيَّةِ - وَافَقُوهُ عَلَى نَفْيِ الصِّفَاتِ الِاخْتِيَارِيَّةِ دُونَ نَفْيِ أَصْلِ الصِّفَاتِ . وَالْكَرَامِيَّة وَنَحْوُهُمْ : وَافَقُوهُ عَلَى أَصْلِ ذَلِكَ . وَهُوَ امْتِنَاعُ دَوَامِ مَا لَا يَتَنَاهَى . وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّماً إذَا شَاءَ وَفَعَّالاً لِمَا يَشَاءُ إذَا شَاءَ . لِامْتِنَاعِ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا . وَهُوَ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ - الَّذِي هُوَ نَفْيُ وُجُودِ مَا لَا يَتَنَاهَى فِي الْمُسْتَقْبَلِ - قَالَ بِفَنَاءِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ . وَقَدْ وَافَقَهُ أَبُو الهذيل إمَامُ الْمُعْتَزِلَةِ عَلَى هَذَا لَكِنْ قَالَ : بِتَنَاهِي الْحَرَكَاتِ . فَالْمُعْتَزِلَةُ فِي الصِّفَاتِ : مَخَانِيثُ الْجَهْمِيَّة .
مجموعة الفتاوى — صفحة 348 | ابن تيمية