تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وَهَذَا مِمَّا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِن النَّارِ . فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ . فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا : أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ . فَوَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا } . وَالتَّهْذِيبُ : التَّخْلِيصُ كَمَا يُهَذَّبُ الذَّهَبُ . فَيَخْلُصُ مِن الغِشِّ . فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْجَنَّةَ إنَّمَا يَدْخُلُهَا الْمُؤْمِنُونَ بَعْدَ التَّهْذِيبِ وَالتَّنْقِيَةِ مِنْ بَقَايَا الذُّنُوبِ فَكَيْفَ بِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ يَعْبُرُ بِهَا الصِّرَاطَ ؟ . وَأَيْضاً فَإِذَا كَانَ سَبَبُهَا ثَابِتاً فَالْجَزَاءُ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْحَسَنَةِ . فَإِنَّهَا مِنْ إنْعَامِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ الْبَاقِي الْأَوَّلِ الْآخِرِ . فَسَبَبُهَا دَائِمٌ فَيَدُومُ بِدَوَامِهِ . وَإِذَا عَلِمَ الْإِنْسَانُ أَنَّ السَّيِّئَةَ مِنْ نَفْسِهِ : لَمْ يَطْمَعْ فِي السَّعَادَةِ التَّامَّةِ مَعَ مَا فِيهِ مِن الشَّرِّ بَلْ عَلِمَ تَحْقِيقَ قَوْله تَعَالَى { مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ } وَقَوْلِهِ { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ } { وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } .